فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 437

أجمع أهل العلم على إباحة الفطر للمريض في الجملة، والأصل فيه قوله تعالى: { فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ } البقرة: 184. [1]

ثم اختلفوا في بيان حد المرض المبيح للفطر:

1-فقيل: إنه المرض الذي يخاف صاحبه من التلف، أو شدة المرض، أو زيادته.

قال به: الجمهور، منهم: الإمام مالك، والشافعي [2] ، وأحمد [3] ، واختاره الطبري [4] ، والجصاص [5] ، الكيا الهراسي [6] ، وابن العربي [7] ، وابن الجوزي [8] .

وقال ابن عطية:"هذا مذهب حذاق أصحاب مالك، وبه يناظرون" [9] .

2-وقيل: إنه المرض الذي لا يطيق صاحبه معه القيام لصلاته.

قال به: الحسن [10] ، وإبراهيم النخعي [11] .

ويمكن أن يدخل هذا القول في القول الأول إلا أن الأول أعم.

3-وقيل: إنه كل مرض يسمى مرضًا فإنه يبيح الفطر، ولو لم يضر صاحبه الصيام.

قال به: ابن سيرين [12] ، وعطاء، والبخاري [13] ، واختاره القرطبي [14] .

القول الراجح:

ما ذهب إليه الجمهور هو الصواب، لأسباب:

1-قال ابن جرير:"وأما من كان الصوم غير جاهده، فهو بمعنى الصحيح الذي يطيق الصوم فعليه أداء فرضه" [15] ولأنه أبرأ للذمة.

(1) انظر: المغني (4/403) .

(2) انظر: أحكام القرآن للشافعي (1/109) .

(3) انظر: المغني (4/403) .

(4) انظر: تفسير الطبري (2/180) .

(5) انظر: أحكام القرآن، له (1/212-213) .

(6) انظر: أحكام القرآن، له (1/62) .

(7) انظر: أحكام القرآن، له (1/112) .

(8) انظر: زاد المسير (ص89) .

(9) المحرر الوجيز (ص 162) .

(10) انظر: تفسير الحسن (1/131) .

(11) انظر: تفسير الطبري (2/180) ، المحرر الوجيز (ص162) .

(12) انظر: فتح الباري (8/225) .

(13) نظر: تفسير الطبري (2/180) ، المحرر الوجيز (ص162) ، وفتح الباري (8/225) .

(14) انظر: الجامع لأحكام القرآن (2/273) .

(15) انظر: تفسير الطبري (2/180) والمغني (4/404) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت