وهذه الأقوال المتعددة إنما حكيت على ما توارد على السمع عندهم من أن هناك حملًا أمتد لهذا الأمد خلا أصحاب القول الأول والثاني الذين استندوا لبعض النصوص
وهنا أسوق أشهر الأدلة التي استدل بها القائلون بامتداد الحمل عن تسعة أشهر:
1 -أن كل ما لم يرد في الشرع واللغة تحديده فإنه يعود في ذلك إلى العرف والواقع فإذا ثبت في الواقع شيء أخذنا به وقد وجد حمل زاد عن تسعة أشهر.
قال الشوكاني:"لم يرد في حديث صحيح ولا حسن ولا ضعيف مرفوع إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن أكثر مدة الحمل أربع سنين، ولكنه قد اتفق ذلك ووقع كما تحكيه كتب التاريخ، غير أن هذا الاتفاق لا يدل على أن الحمل لا يكون أكثر من هذه المدة، كما أن أكثرية التسعة الأشهر في مدة الحمل لا تدل على أنه لا يكون في النادر أكثر منها فإن ذلك خلاف ما هو الواقع" (25) .
2 -عن الوليد بن مسلم قال: قلت لمالك بن أنس إني حدثت عن عائشة أنها قالت:"لا تزيد المرأة في حملها عن سنتين قدر ظل المغزل"فقال: سبحان الله، من يقول هذا ؟ هذه جارتنا امرأة محمد بن عجلان، امرأة صدق وزوجها رجل صدق،
وحملت ثلاثة أبطن في اثنتي عشرة سنة، تحمل في كل بطن أربع سنين" (26) ."
3 -ما روي عن عمر أنه رفع إليه امرأة غاب عنها زوجها سنتين فجاء - وهي حبلى - فهم عمر برجمها، فقال معاذ بن جبل: يا أمير المؤمنين إن يك السبيل لك عليها، فلا سبيل لك على ما في بطنها، فتركها عمر حتى ولدت غلاما - قد نبتت ثناياه - فعرف زوجها شبهه، فقال عمر: عجز النساء أن يلدن مثل معاذ، لولا معاذ هلك عمر (27) .
4-قوله تعالى ) وحمله وفصاله ثلاثون شهرًا ( حيث جعل سبحانه الثلاثين شهرًا مقصورة على المدتين، فلا يجوز أن تكون إحداهما أكثر من ثلاثين شهرا(28) .
أما الأخبار المتعددة التي جاء فيها الحمل زائدا عن تسعة أشهر فمنها:
أ - أن نساء بني العجلان ولدن لثلاثين شهرًا.