هذا أبو طلحة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم يمر بآية: {انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} (التوبة: 41) . وقد شاخ وكبرت سنه، فيقول: لا أرى ربنا ألا يتسفرنا شبابًا وشيوخًا. يا بني: جهزوني جهزوني. فقالوا له: يرحمك الله قد غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مات، ومع أبي بكر حتى مات ومع عمر حتى مات فدعنا نغزو عنك، فقال: لا جهزوني، فغزا البحر فمات فيه، فلم يجدوا له جزيرة يدفنونه فيها إلا بعد سبعة أيام فدفنوه بها وهو لم يتغير. فقال صلى الله عليه وسلم:"تشهد أن لا الله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، وتصلي الصلوات الخمس لوقتها، وتؤدي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان، وتحج البيت، وتجاهد في سبيل الله. قلت: يا رسول الله كلا أطبق إلا اثنتين فلا أطيقهما: الزكاة والله مالي إلا عشرة زودهن رسل (لبن) أهلي وحمولتهن. وأما الجهاد فإني رجل جبان ويزعمون أنه من ولى فقد باء بغضب من الله. وأخاف أن حضر القتال أن أخشع بنفسي فأفر فأبوء بغضب من الله. فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم يده ثم حركها ثم قال: يا بشير لا صدقة ولا جهاد فبم إذًا تدخل الجنة؟ قلت يا رسول الله: أبسط يدك أبايعك. فبسط يده فبايعته عليهن". أخرجه أحمد والطبراني والحاكم والبيهقي).
والإنفاق من المال في سبيل الله ركن من أركان الإسلام لا يقبل إسلام بدونه والتقصير فيه مع القدرة عليه نكوص عن الإسلام وخروج عنه وتهلكه لصاحبه يقول الله عز وجل: {وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ} (البقرة: 195) .