2 -أنَّ المَصالِحَ الَّتي ثبت إلغاؤها ودل الدليل على إهدارها فلا يجوز التعليل بها بالاتفاق، فهي مردودة اتفاقًا.
3 -أن أحكام العبادات والمقدرات كالحدود والكفارات وفروض الإرث وشهور العدة بعد الموت أو الطلاق، وكل ما شرع محددًا واستأثر الشارع بعلم المصلحة فيم حدد به، فإنه يقتصر فيها على ما ورد به النص، فكما لا يعتد فيها بالقياس، لا يصح العمل فيها بالمصالح المرسلة.
قال الشاطبي: فلا مدخل لها في التعبدات، ولا ما جرى مجراها من الأمور الشرعية، لأن عامة التعبدات لا يعقل لها معنى على التفصيل، كالوضوء والصلاة والصيام في زمان مخصوص دون غيره والحج، ونحو ذلك.
ثانيًا محل الخلاف:
سبق أن أحكام العبادات والمقدرات كالحدود والكفارات وفروض الإرث وغيرها لا يصح العمل فيها بالمصالح المرسلة، بل يقتصر فيها على ما ورد به النص، فأما المعاملات، والسياسة الشرعية والعادات، فهي الميدان المعقول للاجتهاد فيها، لأن العقل يدرك معناها ويستطيع أن يقف على أسرار التشريع فيها وهي المجال الذي يمكن اعتبار المصلحة المرسلة فيه أصلًا تشريعيًا للأحكام، وذلك لأنها ينظر فيها إلى مصالح الناس، ويقصد بالأحكام التي تشرع لها تحقيق تلك المصالح، وهذه هي التي اختلف العلماء في اعتبار المصلحة المرسلة فيها من حيث الحجية وبناء الأحكام عليها.
مذاهب الأصوليين في حجية المصالح المرسلة.
اختلف الأصوليون في الاحتجاج بالمصلحة المرسلة واعتبارها دليلًا يعتد به وقاعدة يعتمد عليها، على مذاهب.
المذهب الأول: أنها حجة مطلقًا سواء أكانت ملائمة أم غريبة ـ أي خلت عن الملائمة=، بشرط ألا تناقض أصلًا ولا تصادم قاعدة، ولا تخالف دليلا، وقد اشتهر