الصفحة 70 من 70

فهذا ابن المبارك يأمر وينهى ويعتزل أمراء الجور وهم من خيرة ملوك الإسلام أمثال هارون الرشيد. لمظالم وانحرافات فيرفض أن يتسلم عندهم المناصب والقضاء ولكن يدعوا وينصح لله، وفي الجهاد كان إمامًا مرابطًا على ثغور الروم يجاهد تحت قيادة أمرائهم وجيوشهم. ثم العز بن عبد السلام يحتسب على الملوك ويدعو لله علمًا وتعليمًا وفقهًا ويهجر ملوك السوء، وينصر أقرب الموجودين للحق ويحتسب عليهم فلما جاء التتار حرض وجاهد بعلمه ونفسه رحمه الله ثم الإمام القدوة ابن تيمية رحمه الله .. وجد في زمان شبيه بأحوالنا .. فدعى إلى الله ووقف نفسه على تنقية دين الله مما أحدث المحدثون فنصح وأمر ونهى وأوذي في الله وسجن وكفره بعض علماء أمراء عصره وأدخلوه السجن مرات .. لما خرج من السجن وتولى أمير ينصر رأيه طلبه منه فتوى بأن يعطيه فتوى بقتل العلماء الذين كفروه وأباحوا دمه وأودعوه السجن زمن من سبقه من الأمراء .. فقال له بئس ما قلت. هؤلاء حملة الدين وعلماء الملة ومذاهب الإسلام لو قتلتهم لا يعوض أهل الإسلام مثلهم .. فلما قدم التتار خرج مع علماء دمشق فكلم ملكهم السفاح (قازان) بشدة حتى دخل حب الشيخ ابن تيمية وهيبته في قلب الملك التتري، فطلب منه البركة والدعاء ورفاقه من علماء دمشق يرتعدون خوفًا على أنفسهم من صحبته، فلما قدم التتار دمشق جمع الناس وحرض على القتال وأجاب على شبه من أنكر القتال بشبه شبيهة بما يثار اليوم، منها انتشار الفسوق والبدع في صف المسلمين .. فأجاب بعلمه رحمه الله ثم حضر القتال بنفسه ولبس الحديد، وقصد أمير جيش دمشق هو وأخوه فقال أيها الأمير أوقفني موقف الموت. فقال الأمير انظر ذاك الغبار من هناك يقدم التتار وهناك الموت، فذهب رحمه الله وانغمس به هو وأخوه وعاد عصرًا لم يدركه الموت وقد فتح الله يومها للمسلمين وبعد هذه المواقف تابع الإمام دعوته فصبر على الأذى وهاجر ثم سجن على سيره بالصدع بالحق ومات في سجنه رحمه الله تعالى صابرًا محتسبًا، فهذه أسوتنا وهذه هي الأنوار التي نتلمس عليها الطريق. فالحمد لله الذي هدانا لهذا، ونسأله الثبات على ما يرضيه ويرزقنا الإخلاص ويهدينا سواء السبيل.

ومنهجنا حيث نحن هنا إن شاء الله أن ندعو إلى الله على بصيرة ونأمر بالمعروف وننهى عن المنكر وننصح لله ورسوله وأئمة المسلمين وعامتهم، ونصبر على أذى المسلمين ونطيع بالمعروف ونعرض عن المنكر ونحرض المؤمنين على القتال، ثم نسعى لنقف معهم موقف الموت لدفع الصوائل عن هذه الأمة المسلمة.

فنسأله الثبات وأن نعود من هذا المهجر بفتح الله ونصره، أو بشهادة يضحك لها ربنا .. إن ربنا إذا ضحك إلى عبد فلا حساب عليه. فاللهم نسألك ومن أحب ذلك من عبادك هؤلاء، هذه المنازل بفضلك ومنتك ورحمته وتجاوزك عن عبادك الضعفاء الفقراء أمثالنا يا أرحم الراحمين .. أقول ما سمعتم وقرأتم .. واستغفر الله لي ولكم. فإن كان ما هدينا إليه خيرًا فمن الله لا يهدي للخير إلا هو ..

وإن كان غير ذلك فمن نفسي القاصرة والله هو الغفور الرحيم.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

(عمر عبد الحكيم)

* تم البحث بفضل الله *

في مدينة كابل - أفغانستان

يوم الأحد 11/ 10/1998

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت