الصفحة 83 من 261

ورهطك منهم المخلصين خرج رسول الله ^ حتى صعد الصفا فهتف: « يا صباحاه » ، فقالوا: من هذا ؟ فاجتمعوا إليه ، فقال: « أرأيتم إن أخبرتكم أن خيلًا تخرج من سفح هذا الجبل أكنتم مصدقي ؟ » قالوا: ما جرّبنا عليك كذبًا . قال: «فإني نذير لكم بين يدي عذابٍ شديد » . قال أبو لهب: تبًا لك . ما جمعتنا إلا لهذا ؟ ثم قال: فنزلت { ژ ژ ڑ } وقد تب [1] .

وأبو لهبٍ هذا هو عم النبي ^ ! ، وقد كان مع زوجته أم جميل يكيلان أنواع الأذى الحسي والمعنوي للنبي ^ وأهله ، ولذلك توعّده الله سبحانه وتعالى ثم بين سبحانه تصحيحه لهذا الخطأ بالدعاء عليه فقال: { ژ ژ ڑ} [2] . وقوله { } أي: «خسر وخاب وضل عمله وسعيه، {ڑ} أي: وقد تب تحقق خسارته وهلاكه [3] .

ولشدة عداوة أبي لهب وزوجته للرسول - صلى الله عليه وسلم - أنزل الله فيهما هذه السورة الكاملة يذمهما فيها ، ويتوعدهما بنار جهنم ، وقد حطَّمت هذه السورة كبرياء أبي لهب وامرأته ، ويدل على ذلك تصرفهما بعد نزول هذه السورة ، فقد عزم أبولهب على ولديه عتبة وعتيبة أن يطلقا ابنتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رقية ، وأم كلثوم اللتين كانتا تحتهما [4] ، وأما زوجته أم جميل فقد عزمت على الانتقام من رسول الله لكن الله حماه منهما [5] .

(1) البخاري - كتاب التفسير - سورة { ژ ژ ڑ } حديث رقم ( 4971 ) ، وانظر: أسباب النزول للواحدي ص 378 و أسباب النزول للسيوطي ص 360 وتفسير القرآن العظيم 4 / 568 .

(2) تفسير القرآن العظيم 4 / 568 .

(3) المصدر السابق .

(4) انظر: منهج القرآن الكريم في تثبيت الرسول - صلى الله عليه وسلم - وتكريمه ص 288 .

(5) المصدر السابق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت