الصفحة 96 من 98

أنّ من الناس من يتجنب ذلك على حياة الوالدين تشاؤمًا، فلا يسمي إلا على متوفًى. وتمثل زراعة الأسماء الرغبة في إحياء اسم بعينه والمحافظة على استمرار استخدامه لأهميته، ويدفع الإعجاب بالمسمى إلى التسمي باسمه لاستحضار ذكراه بسماع اسمه عن قرب، وتفاؤلًا بأن يحمل تشابه الأسماء تشابهًا في الصفات الباعثة على الإعجاب. ويقف الاتجاه الديني وراء طائفة من الأسماء، منها ما يعبّر عن العبودية لله، ومنها ما يعبّر عن محبّة ذوي العلاقة بالدين، فكان التسمي بأسماء الملائكة والأنبياء والصحابة والصالحين. وقد تبين أنّ هذه الأسماء كثيرة مرتبطة في الغالب بالبيئات المستقرة، ويعبر الاتجاه اللغوي عن إحساس طاقات اللغة الاشتقاقية والتصريفية، فجاءت بعض الأسماء ذات خصائص لغوية متميزة. وتقف العوامل الإيحائية والنفسية وراء أسماء مختلفة تعبر عن حالات الإنسان النفسية المختلفة. أمّا الاتجاه الثقافي؛ فكان وراء التسمي بأسماء الشعراء والأدباء والعلماء، مما يعبر عن إجلال لهم ورجاء بالتخلق بأخلاقهم والسير على نهجهم. وقد تكون ظروف البيئة الملابسة لولادة الطفل- وبخاصة في البيئات البدوية- عاملًا في اختيار الاسم، إذ يكون له علاقة بهذه الظروف فكأنّ التسمية تسجيل لتلك الظروف. ومن أسباب التسمية ما يألفه الإنسان من كنية يكنى بها قبل أن يرزق بالولد، فيسمي بما يكفل لها الاستقرار، وتكون بعض الأسماء نتيجة لطلب التميز بالتسمية والتفرد بما لا نظير له عند الأقارب، دفعًا للبس ورغبة بالتميّز. والعربي مشغوف باللفظ الخفيف، والأسماء لكثرة استخدامها يناسبها ذلك، فكان طلب الخفة وحسن الجرس عاملًا من عوامل اختيار الاسم. أما تقليد الناس بعضهم بعضًا في الأسماء، فأمر مشهود، وهو العلة في استمرار كثير من الأسماء، ولا نعدم أسماء لا تعلم علة واضحة للتسمي بها؛ فالتسمية بها أمر اعتباطي.

7)تبين من درس أسماء الناس في المملكة العربية السعودية أنّ منها ما يتصف بالثبات والاستمرار، وأنه قد يحمل عوامل ثباته أو استمراره. وتبيّن أنّ أسماء الذكور أكثر ثباتًا لارتباطها بأسماء دينية متكررة أو ارتباطها بتخليد أسماء الأقارب، وأنّ أسماء الحواضر-غالبًا- أكثر ثباتًا؛ لميلها إلى الاستقرار. وكان من عوامل التغير توحيد الجزيرة التي جعلت المناطق المختلفة يتأثر بعضها ببعض، فانعكس هذا بتقارض الأسماء. وكان توطين البادية عاملًا مهمًّا في استقرارها واستقرار أسمائها وهجر أسماء بدوية وتقليد أسماء الحواضر. ونشأت في البلاد مناطق جذب صاحبت النهضة العمرانية بعد استقرار الحكم السعودي وعموم الرخاء، فنَزحت إلى تلك المناطق أفئدة من الناس غيّرت من التركيبة السكانيّة وشاركت في تغير الأسماء نوعيًّا. وللتعليم والإعلام أثر بارز، يتبيّن بالانفتاح على التراث واستمداد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت