قسوة من عيشة الصحراء. وانعكست هذه الحالة الاقتصادية على لغة الناس وبخاصة في وسط الجزيرة، منذ كانت اللغة تعبيرًا مباشرًا عن الإنسان، وتجلى هذا في شيوع ظاهرة التصغير في لغتهم حتى تجدهم يكادون يصغرون كل الأسماء؛ لأن كل شيء كان شحيحًا صغيرًا ضئيلًا، وما يوجد تتشبث به النفوس فيكون إليها حبيبًا لصيقًا. وشمل هذا التصغير أسماء الأبناء، فتكاد كل الأسماء تصغر في وقت الصغر، ومنها ما يستمر مصغّرًا فيعرف به الشخص كبيرًا وينسى اسمه الأصلي لغلبة هذا الاسم المصغّر عليه. ولذلك نجد طائفة من أسماء الأسر مصغرة لغلبة الاسم المصغّر على اسم الجد. ومن الأسماء المصغّرة ما يترك بعد أن يكبر المسمّى به ويحس نفورًا من الاسم المصغّر، ومن الأسماء ما يسمّى به، وهو على هيئة التصغير، ولا يشعر المسمّى به بضير، لأنه وضع له ابتداء. والتسمية بالأسماء المصغّرة هو استثمار للإمكانات التصريفية للغة لإنتاج أنواع من الأسماء. وقد ذكرنا أن من أسباب التسمية السبب اللغوي، إذ نجد بعض الأسر تحرص على خلق رابطة لغوية بين مجموعة أسماء أسرتها، فتشتق من الجذر اللغوي الواحد كل ما يمكن اشتقاقه، ويأتي التصغير ليكون رافدًا تصريفيًّا إلى جانب الاشتقاق، ليلبي الحاجة إلى التسمية المرتبطة بجذر لغوي واحد يوحي برابطة اجتماعية قوية. ويبين الجدول التالي بعض الأسماء التي استخدمت مصغّرة، وأسماء بعض الأسر التي غلب التصغير على اسم الجد أو سمي باسم مصغّر ابتداء:
المصغر ... مكبره ... المصغر ... مكبره ... المصغر ... مكبره ... المصغر ... مكبره
أحيمد ... أحمد ... حصيني ... حصني ... دغيثر ... دغثر ... ظويهر ... ظاهر
بدير ... بدر ... حويتم ... حاتم ... دهيش ... دهش ... عويّد ... عايد
بديوي ... بدوي ... حسين ... حسن ... رميح ... رمح ... عويمر ... عامر
بنيدر ... بندر ... حجيلان ... حجلان ... رديني ... ردني ... غويزي ... غازي
بويقي ... باقي ... حنيبل ... حنبل ... رويجع ... راجع ... فهيد ... فهد
ثويني ... ثاني ... حريب ... حرب ... سويلم ... سالم ... فليفل ... فلفل
ثويمر ... ثامر ... حليمي ... حلمي ... سحيمان ... سحمان ... فريحان ... فرحان
جويعد ... جاعد ... خليف ... خلف ... شتيوي ... شتوي ... فليحان ... فلحان
جفين ... جفن ... خويتم ... خاتم ... صليهم ... صلهم ... نويشي ... ناشي
جنيدي ... جندي ... خليوي ... خلوي ... صهيب ... صهب ... نويفع ... نافع