ويبدو- وفاقًا لإبراهيم أنيس- أن هذه المصوتات مرت بمرحلتين: المرحلة الأولى هي مرحلة الإمالة؛ إذا أميل (ـَو) نحو الألف المفخمة فصار ينطق كما نطق ( o) في الكلمة الإنجليزية ( go) ، ثم بألف أقل تفخيمًا مثل ( a) كما في الكلمة ( care) . أما المصوت (ـَي) فجعل ألفًا ممالة نحو الياء مثل ( a) في كلمة. ( care) ثم جعل ألفًا خالصة فيها شيء من التفخيم على نحو ما تحول المصوت الأول [1] .
وأما (ماجود) - وهو علم- أي (مَوْجود) فليس خاصًا باللهجات البدوية؛ بل نسمعه من الحاضرة أيضًا.
ل- قضايا الحذف
1 -تخفيف الياء المشددة بحذف إحدى الياءين
إن التخلص من المدغمين في آخر اللفظ، بخاصة، مظهر من مظاهر اللهجات المحلية التي تظهر واضحة في اللهجات النجدية، والسبب في ذلك هو أنّ النبر يقع على المقطع الأول من الكلمة، فيذهب هذا بالتضعيف في آخرها، مثال ذلك كلمة: (الفنّ) بالتشديد تصير (اَلْفَنْ) ، و (السدّ) تصير (اَلسَّدْ) . ونجد هذا جليًّا في الأسماء المنتهية بياء مشدّدة، سواء أكانت للنسبة أم لغير النسبة، مثال الياء التي لغير النسبة: (عليّ) تصير (عليْ) ومثال ياء النسبة: (الدوسريّ) تصير (الدوسري) ، (القصيميّ) تصير (القصيمي) .
وليس هذا اللون من التخفيف طارئًا بل هو قديم قرئ به القرآن، قال ابن جنّي: (( ومن ذلك قراءة أبي جعفر، وشيبة، والحسن، بخلاف، والحكم بن الأعرج: {إلا أماني وإن هم} [78:البقرة] ، و {ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب} [123: النساء] ، الياء فيه كله خفيفة ساكنة. قال أبو الفتح: أصل هذا كله التثقيل-أماني جمع أمنية- والتخفيف في هذا النحو كثير وفاش عندهم ) ) [2] .
وقال في الكلام على تخفيف الياء من (الحواريون) : (( وقد حذفت هذه الياء في الواحد من هذا الجمع. أنشدنا أبو علي وقرأته عليه أيضًا في نوادر أبي زيد:
بكى بعينيك واكف القطر ... ابن الحواري العالي الذكر
(1) إبراهيم أنيس، في اللهجات العربية، ط4 (القاهرة: مكتبة الأنجلو المصرية، 1973م) ، 64 - 90.
(2) ابن جني، المحتسب، 1: 94.