اختيار اسم بعينه من دون غيره من الأسماء. ويمكن تتبع الأسباب التاريخية وراء التسمي بأسماء بأعيانها، وعن تاريخ البدء بالتسمي بها وأسباب اقتراضها من أمم أخرى، وتغير استخدامها عبر الزمن. وهي مجال لعالم الآثار؛ وذلك أن الآثار تتضمن نقوشًا هي في لغة معظمها أعلام تعد مصدرًا مهمًّا للمعلومات عن الأقوام الحاملين لهذه الأسماء؛ فمثلًا أسماء الأعلام النبطية قادت المختصين إلى إثبات أن أصول هذه القبائل عربية مهاجرة من داخل الجزيرة، كما أن الدراسة اللغوية للأسماء الشخصية تضيف الكثير من المفردات والألفاظ الجديدة للغة التي يتحدث بها أصحاب هذه الكتابة، وتعطينا معلومات عن مفاهيمهم الاجتماعية [1] . ومن المعلوم أن الأعلام الموجودة في حجر رشيد كانت مفتاحًا لحل رموز الكتابة المصرية (الهيروغليفية) [2] . ويتتبع علم الأنساب الأسماء وعلاقة بعضها ببعض. وأما الترجمة للرجال، وتصنيف المعجمات الكاشفة عن سيرهم وأخبارهم، فيجعل للأسماء قيمة تاريخية ومعنوية تؤثر في انتشار الاسم أو انحساره بعد ذلك. والأسماء ألفاظ لغوية يجد الدرس فيها مجالًا واسعًا، فهي كلمات لغوية تمثل أصوات اللغة كاملة، وتصور ما نال اللغة من تغيرات لغوية عبر الزمن. ويمثل تدوين هذه الأسماء مدى موافقتها المستويات اللغوية الرسمية وغير الرسمية المتداولة في المجتمع، وهي بنًى صرفية تمثل أبنية لغوية كثيرة مذ كانت الأعلام ألفاظًا لغويةً نقلت في الغالب إلى مجال التسمية، ففي درسها معالجة لبنى اللغة وكشف لما نالها من تغيرات صرفية مختلفة. ويهتم الدرس المعجمي بالأسماء، فيصنفها في معجمات حسب أبنيتها أو حسب دلالاتها. ويكشف الدرس المعجمي، لمعاني الأسماء، عن ثروة لغوية كبيرة، ويوضح العلاقة بين التسمية والأسماء.
وقد وجد (العَلَم) في الدرس النحوي اهتمامًا بالغًا؛ إذ درسه النحويون في أبواب مختلفة، فنجدهم يدرسونه في باب النكرة والمعرفة لأنه أحد المعارف، وهم يعرضون له عند درس المعرب والمبني؛ إذ الاسم المعرب منه ما هو منصرف ومنه ما هو ممنوع من الصرف، والعلمية إن شُفعت بعلة أخرى مُنعت من الصرف. وهم يعرضون له في درس علامات الإعراب، وعند التثنية والجمع، ويُدرس عند التصغير والنسب، ويدرس في المذكر والمؤنث، ويدرس في الممدود والمقصور، ويعرض له في النداء؛ إذ العَلَم مما ينادى كثيرًا.
(1) سليمان بن عبدالرحمن الذييب، دراسة تحليلية لنقوش نبطية قديمة في تيماء، ط1 (الرياض: مكتبة الملك فهد الوطنية،1995م) ،ص23.
(2) ول ديورانت، قصة الحضارة «الشرق الأدنى» ترجمة: محمد بدران (القاهرة: لجنة التأليف والترجمة والنشر، 1971م) م1، 2: 61.