و (( أن تجد لتأليف اللفظة في السمع حسنًا ومزية على غيرها، وإن تساويا في عدد الحروف ) ) [1] . وجاء في كتاب (جمهرة اللغة) : (( اعلم أن الحروف إذا تقاربت مخارجها كانت أثقل على اللسان منها إذا تباعدت؛ لأنك إذا استعملت اللسان في حروف الحلق دون حروف الفم، ودون حروف الذلاقة، كلفته جرْسًا واحدًا، وحركات مختلفة ) ) [2] . ومن مظاهر الخفة احتواؤه على حرف علّة، قال ابن دريد: (( واعلم أن أكثر الحروف استعمالًا عند العرب الواو والياء والهمزة ) ) [3] .
ومثال هذا الاتجاه الأسماء التي سميت بها أبنائي، فقد راعيت توافر مظاهر الخفة فيها (أوس، ديمة، بدر، بدور) ، فهي ذات أصول ثلاثية، وهي ذات أصوات متباعدة المخارج، ويتضمن كل واحد منها ما عدا بدرًا حرف علة.
ثالث عشر: التقليد
التقليد استجابة إنسانية لتأثير المحيط حول الفرد، فمثلًا حين وفد إلى (نجد) متعاقدون من الدول العربية وجد الناس أن لهم أسماء مختلفة، فبدأ تقليد هذه الأسماء، ثم قلد الناس بعضهم بعضًا، وحين نزحت بعض أسر منطقة القصيم واستقرت في الرياض سمعت بعض الأسماء التي لا أعلم أنها مما يسمى به في القصيم فاستطرفوها وسموا بها، ومن هذه الأسماء: (سلطانة) ، و (شيخة) .
رابع عشر: التسمية الاعتباطية
إنك لا تعدم أحدًا سمّى أبناءه أو بعضهم دون أن يعنّي نفسه مشقة الاختيار، فهو يسمي كيفما اتفق، دون تبصُّر بمدلول لغويّ أو النظر إلى ارتباط اجتماعيّ. وكثير من الناس يجهلون معاني الأسماء التي يسمون بها أبناءهم؛ لأنهم يستخدمون هذه الأسماء استخدامًا وظيفيًّا [4] ، ولو علموا معاني بعض ما يسمون به لأحجم كثير منهم عن ذلك، وهذا ما كثر حدوثه بين أوساط المثقفين، وكان وراء طلبات كثيرة تقدم بها أصحابها إلى وزارة الداخلية لتعديل أسماء لا يعجبهم معناها اللغوي. ومن
(1) ابن سنان، سر الفصاحة، ص 55.
(2) ابن دريد، جمهرة اللغة، ط1 (حيدر آباد: دار المعارف، 1925م) ، 1: 9.
(3) السيوطي، المزهر، 1: 195.
(4) المقصود بالاستخدام الوظيفي للغة أو الأعلام استخدامها كالآلة التي لها وظيفة محددة يعرفها المستخدم؛ ولكنه يجهل كيف صنعت، فالذي يستخدم الاسم (العلم) لاستدعاء المسمى دون أن يلتفت إلى المعنى الذي نقل عنه، ومثله الذي يسمي اسمه باسم متداول أو سمعه وهو يجهل معناه المعجمي أو بنيته الصرفية، فذلك الذي يستخدمه استخدامًا وظيفيًّا، أي تلك الوظيفة الاتصالية المباشرة. انظر: الشمسان، جوانب من الاستخدام الوظيفي، ص40.