ثامنًا: الاتجاه الثقافي
انفتحت أمام الإنسان في الجزيرة العربية مع انتشار التعليم آفاق جديدة حيث تمكن من الإطلال على الثقافات بأبعادها المكانية والزمانية، فمن جهة تمكن من الاطلاع على تراثه الضخم الذي يضم عددًا هائلًا من الأعلام الذين تأخذ سيرهم بمجامع القلوب، فتحفز الإنسان إلى أنّ يتخذ أسماءهم لأولاده. ومن جهة أخرى تمكن من الاطلاع على ثقافات مجتمعات أخرى عربية وغير عربية. ولاشك أنّ قدوم أعداد كبيرة من أبناء الدول العربية إلى المملكة العربية السعودية للتعليم ومزاولة الأعمال الأخرى كان له تأثير كبير في تغير الأسماء، وأعطى مجالًا للتنوع أمام الإنسان في الجزيرة العربية.
ويتأثر المثقف بلون الثقافة التي ثقفها، فالمثقفون ثقافة شرعية نجدهم يتخذون من أسماء المحدّثين والقضاة أسماءً لأولادهم. والأدباء يسمون بأسماء الشعراء والخطباء والكتاب، ومن هذه الأسماء: مالك، وأنس، وأوس، وحسّان.
تاسعًا: الظروف الملابسة
يرتبط كثير من أسماء البادية بالملابسات البيئية والحوادث المصاحبة لميلاد الطفل، من ذلك أن مولودًا سمي بالاسم (فلاّج) [1] ؛ لأنه ولد في وقت نزول الثلج. ومن ذلك التسمية بالشهور مثل (صفر وربيع ورجب ورمضان) أو بأسماء مأخوذة من الأيام مثل: (سبيت) من السبت، و (ثويني) من الإثنين، و (خميس) من الخميس، و (جمعة) من الجمعة، وكذلك من فصول السنة نجد (صيفي) للمولود في الصيف، و (ربعي) للمولود في الربيع، و (شِتوي) للمولود في الشتاء.
عاشرًا: أثر الكنية
هناك أسماء ذات كنى نمطية محفوظة يرددها الناس، فالذي اسمه (محمد) كنيته: (أبوقاسم) ؛ أما (علي) فكنيته (أبوحسين) ، وإن كان عزبًا لمّا يتزوج بعد، وأما من اسمه (عبدالرحمن) فكنيته (أبوعوف) ، ومن اسمه (عبدالعزيز) كنيته (أبوسعود) ، ومن اسمه (سعود) كنيته (أبوعبدالعزيز) . وقد انتشرت هذه الكنى في دول الخليج الأخرى.
(1) سيرد تفسير تغير الثاء إلى فاء في موضعه من هذا البحث.