الصفحة 35 من 98

وكون هذه أسماء لطلاب جامعة يعني أنها أسماء شباب، وهذا ينبهنا إلى أن تسميتهم بهذه الأسماء مستبعدة فيها إرادة الإيحاء بالقوة، ولكن الدافع لتسميتهم هو أشياء أخرى: إما تسمية على أب أو غير هذا من الدوافع الأخرى. وقد يكون الرغبة في الحفاظ على لون خاص من التسمية، وهو هذا الطابع البدوي الذي يروق له. وهذا لا يعني أنها غير صالحة لتمثيل الاتجاه الذي أوردناها في سياقه، فهي أسماء تحمل الدلالة على الإيحاء منذ القديم، ولكنها موروثة فاستخدمت ألفاظها وتخلف إيحاؤها.

سابعًا: التعبير عن الحالة النفسية

تكاد بعض الأسماء تعبر عن حالة ذوي المولود النفسية من خوف على الوليد أو رجاء وتفاؤل، أو رغبة في تحقق أمر من الأمور له كالسعادة ووفر الرزق. وقد يكون التشاؤم علة لتغيير الاسم، فمن ذلك أن طفلًا ظلّ في بكاء مستمر فغير أهله اسمه طمعًا في تغير حاله. ومن هذه الأسماء التي تعبر عن هذه الحالات المختلفة: مبارك، مِبْرك، مبْروك، مبيريك، مجحود، مجهول، محبوب، محفوظ، مدلول، مرزوق، مرشود، مرفوع، مريزيق، مريود، مساعد، مستور، مَسْعَد، مسعود، مِسفر، مَعاضة، معوّض، معوضة، معيوض، معيوف، معيول، مغرِم، مقبول، مَنْسي، منصور.

ونجد في المنطقة الجنوبية أسماء، مثل: غُرْم، غَرامة، غُرْم الله، عوض الله، وعوض، وعِيضة، وهذه ربما كان الوالد يسمي بها ابنه بعد وفاة ابن له، فكأن المولود إنما هو غرم من الله، وعوض أراد الله أن يعوّض به ما أخذ.

وقد يقال في هذا المقام إنّ من الناس من يسمّي بهذه الأسماء دون أن يراعي هذا الذي ذكر من تعبير عن الحالة النفسية، وهذا القول صحيح؛ لأن الدوافع للتسمية كثيرة، ولأن سبب التسمية الأول قد يتخلف حين تتناقل الأجيال هذا الاسم ويقلد بعضها بعضًا. ولأننا حين نستخدم الأسماء إنما نستخدمها استخدامًا وظيفيًّا دون وعي بدلالاتها اللغوية (( فعند استخدامنا للأعلام لا نلتفت إلى صفة الحمد في(محمد) أو معنى الفضل في (فضل) ، ننسى أن (يزيد، ويعيش) فعلان في الأصل؛ لأننا نستخدم تلك الأعلام استخدامًا وظيفيًّا هو أن نستحضر إلى الذهن فردًا معهودًا، ثم إنه يغيب عن الذهن أصل التسمية )) [1] .

(1) أبوأوس إبراهيم الشمسان، (( جوانب من الاستخدام الوظيفي للغة ) )المجلة العربية للعلوم الإنسانية، جامعة الكويت، ع37،م10، 1990م، ص 40.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت