الصفحة 349 من 373

وفي دروبِ الليلِ أسكبُ الضياءَ.

أودُّ لو أصيرْ

يا إخوتي.. منارهْ

تبسمُ خلف الشطّ للبحّارهْ

في عتمةِ البحورْ

لو أنني أُغنيّةْ

ينشدها الصغارْ

على مدى النهارْ

في حارةٍ شعبيّةْ

أودُّ لو أكونْ

سحابةً في ظمأ السنينْ

تروي الثرى الصبورْ

والعشبَ والأنهارَ والطيورْ

من دمعها الهتون (1) !

لو أنني

-إذا مضى النهارْ-

واختبأت في بيتها الأقمارْ

أشعُّ مثل كوكبٍ سعيدْ

في ظلمةِ الوجودْ

أسامرُ الجنودْ

خلف خطوط النارْ

أودُّ لو أهلُّ كالمطرْ

أباركُ الترابَ والأعشابَ والشجرْ

وخلف خطوي، مثل طفلٍ، يضحكُ الربيعْ

بثوبهِ المطرَّزَ البديعْ

كي أمنحَ الخيراتَ للجميعْ

والحبَّ للجميع!!

رسالة الأمل

صغيرتي..

إذا أتى الشتاءْ

يجرُّ ذيلَ غيمةٍ...

تنهلُّ بالبكاءْ

وانطفأت -ياقمري- زنابقُ الضياءْ

في بيدرِ السماءْ

وعرّتِ الرياحُ أغصنَ الأشجارْ

من ثوبها، وفرّتِ الأطيارْ...

فلا عبيرَ وردةٍ...

ولا سنا نهارْ

ولا قميص ربوةٍ..

إلا وقد أحرقه الصقيعْ

أقول ياصغيرتي

لهجمةِ الإعصارْ:

"من حبّنا"

ومن شذا أشواقِنا

من بسمةِ الطفلِ...

ومن غناءِ الأمِ للرضيعْ

من حلمنا المزدهرِ البديعْ...

سيولدُ الربيعْ.""

ماهو؟

"رنَّ الجرسُ"

حانَ الدرسُ""

قلت: انتبهوا يا أطفالْ!

ثم أجيبوني في الحالْ

شيءٌ يلزمنا كالماءْ

في السّراءِ وفي الضرَّاءْ

إن تطلبهُ جاءَ إليكْ

يحكي شِعْرًا

يروي خبَرًا

يسطعُ نورًا في عينيكْ

إن تسألَهُ ما تجهلهُ

كان العالمُ بين يديكْ

ليس ثيابًا.. فهوالأحلى

ذهبٌ؟ لا...لا.. فهو الأغلى

أوْفى من أوفى الخلاَّنْ

يبني مجدًا للإنسانْ

قالوا عنه من أجيالْ

"خيرٌ جليسٍ"يا أطفالْ!

صاحت بشرى..

هتفت ليلى...

رامي.. منصورٌ.. وربابْ...

مرحى.. مرحى.. يا أصحابْ

ما أعنيهِ.. كان"كِتابْ"!

لغتنا الجميلة

أكتبُ فوق النجمْ

وأرسمُ السطورْ

وفوق وجهِ الغيمْ

بريشةٍ من نورْ

على ذرا الجبالْ

وأضلع الصخورْ

والسهلِ والتلالْ

والشطّ والبحورْ

أكتبُ: تحيا لغتي

على مدى الحقبْ

قصيدةً في شفتي

عن أمْةِ العربْ

اللغةُ السمحاءْ

تحيا بنا كالنبَضْ

رسالةَ السماءْ

كانت لهذي الأرضْ

تنبُ في الدماءْ

حروفها كالسحرْ

وتنثرُ الضياءْ

في دربنا كالفجرْ

غنى بها الآباءْ

من أقدمِ العصورْ

وفاضتْ السماءْ

من سحرها بالنورْ

أكتبُ فوق السحبْ

قصيدةً خضراءْ

تقولُ: كلّ الحبْ

للغةِ السمحاءْ!!

المعلم العربي

(1) الهتون: يقال (هتن) المطر والدمعُ أي قَطَرْ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت