… (يتحرك فجأة مستديرًا للخروج، وفي الباب يتقابل مع الطبيب ابن ناصحٍ وهو يريد الدخول على زرياب) .
المشهد السابع
ابن ناصح…: (من الباب) السلام عليكمْ!!
زرياب…: (بدهشة) الطبيبُ ابنُ ناصحٍ؟!! وعليكمُ السلامُ..
ابن ناصح…: هل أنتَ خارجٌ يا أبا الحسنِ؟!
زرياب…: (وهو يشير إلى حسان) كما ترى.. فرسولُ الأميرِ يُرافقني!!
ابن ناصح…: بل تبقى!!
زرياب…: (بدهشة) ماذا؟!
ابن ناصح…: لأن لي حاجةً خطيرةً عندكَ!!
حسان…: ولكنّ الأمير يطلبهُ!!
ابن ناصح…: (بثقة كأنه يأمر حسان) الأميرُ ينتظرُ، أما حاجتي فلا تنتظِرُ!!
زرياب…: (بقلق) شغلْتَ فكري يا بنَ ناصِحٍ. هلْ جميلةُ في خطر؟!!
ابن ناصح…: بل هي كالحصان، وسوف تعود إلى دروسها اليوم. ولكنْ.. (يلتفت إلى حسان) حسان.. أرجوكَ أن تعتذرَ لمولانا الأميرِ باسمي. قلْ له: إنني منعتُ زريابَ مِنَ الحضورِ لحاجةٍ طبِّية خطيرةٍ لها شأنُها في الأندلسِ غدًا.
حسان…: (بعد صمت قصير) حسنٌ، سأفعل (ويخرج سريعًا)
زرياب…: (لابن ناصح ومازال دهشًا) هل حاجتُكَ تمنَعُني عَنْ طلبِ الأميرِ حقًا؟!!
ابن ناصح…: وهل كنتَ ترغبُ في الذهابِ حقًا!!
زرياب…: وما أدراك؟!
ابن ناصح…: وجهُكَ
زرياب…: (مضطربًا) ما بهِ؟!
ابن ناصح…: كان قاسيًا، خائفًا.. وكانت عيناكَ جامدتينِ!!
زرياب…: كلُّ هذا؟!…. اعْذُرْني يابنَ ناصحٍ، كنت خائفًا.
ابن ناصح…: لماذا؟!
زرياب…: لا أعرفُ ماذا يريدُ الأمير، وإنْ كنتُ أخافُ وشايةَ الغزالِ بي.
ابن ناصح…: إذنْ بقاؤُكَ أهمُّ مِنْ كلِّ شيء. يا أبا الحسن، ألمْ تُخبرْني ذاتَ يومٍ أنَّ في الغناء دواءً للمرضى؟!!
زرياب…: بلى!!
ابن ناصح…: واليومَ أحتاجُ إلى دوائكَ!!
زرياب…: أتريدُ أن تسمع غناءَنا؟!! (يلتفت إلى تلاميذه..) اِعْزِفوا لطبيبنا العظيم..
ابن ناصح…: ليسَ لي. بل أريدُ أن أداويَ فتىً صغيرًا مريضًا في روحِهِ، وليسَ في جَسَدهِ (يتجه نحو الباب ويهتف) ادخلْ يا أبا العباس.
المشهد الثامن
… (يدخل رجل يسند فتىً صغير السن مريضًا. يندفع ابن ناصح ليساعد الرجل وهو يعين الفتى المريض) .
زرياب…: (يهتف) ساعدوهما- وافرشوا للفتى.. (يندفع إبراهيم ومنصور نحو الفتى ويحملانه، بينما حمدونة وسلمى تجهزان فراشًا ومساند) ضعُوْه هنا!!
أبو العباس…: (بلهفة- لزرياب) يا أبا الحسن، هو ولدي. ساعِدْني على شِفائِهِ أرجوكَ!!
زرياب…: كيف؟!!
ابن ناصح…: مرضُهُ في روحِهِ كما أخبرُتكَ!!