الصفحة 104 من 373

(يتحرك فجأة مستديرًا للخروج، وفي الباب يتقابل مع الطبيب ابن ناصحٍ وهو يريد الدخول على زرياب) .

المشهد السابع

ابن ناصح…: (من الباب) السلام عليكمْ!!

زرياب…: (بدهشة) الطبيبُ ابنُ ناصحٍ؟!! وعليكمُ السلامُ..

ابن ناصح…: هل أنتَ خارجٌ يا أبا الحسنِ؟!

زرياب…: (وهو يشير إلى حسان) كما ترى.. فرسولُ الأميرِ يُرافقني!!

ابن ناصح…: بل تبقى!!

زرياب…: (بدهشة) ماذا؟!

ابن ناصح…: لأن لي حاجةً خطيرةً عندكَ!!

حسان…: ولكنّ الأمير يطلبهُ!!

ابن ناصح…: (بثقة كأنه يأمر حسان) الأميرُ ينتظرُ، أما حاجتي فلا تنتظِرُ!!

زرياب…: (بقلق) شغلْتَ فكري يا بنَ ناصِحٍ. هلْ جميلةُ في خطر؟!!

ابن ناصح…: بل هي كالحصان، وسوف تعود إلى دروسها اليوم. ولكنْ.. (يلتفت إلى حسان) حسان.. أرجوكَ أن تعتذرَ لمولانا الأميرِ باسمي. قلْ له: إنني منعتُ زريابَ مِنَ الحضورِ لحاجةٍ طبِّية خطيرةٍ لها شأنُها في الأندلسِ غدًا.

حسان…: (بعد صمت قصير) حسنٌ، سأفعل (ويخرج سريعًا)

زرياب…: (لابن ناصح ومازال دهشًا) هل حاجتُكَ تمنَعُني عَنْ طلبِ الأميرِ حقًا؟!!

ابن ناصح…: وهل كنتَ ترغبُ في الذهابِ حقًا!!

زرياب…: وما أدراك؟!

ابن ناصح…: وجهُكَ

زرياب…: (مضطربًا) ما بهِ؟!

ابن ناصح…: كان قاسيًا، خائفًا.. وكانت عيناكَ جامدتينِ!!

زرياب…: كلُّ هذا؟!…. اعْذُرْني يابنَ ناصحٍ، كنت خائفًا.

ابن ناصح…: لماذا؟!

زرياب…: لا أعرفُ ماذا يريدُ الأمير، وإنْ كنتُ أخافُ وشايةَ الغزالِ بي.

ابن ناصح…: إذنْ بقاؤُكَ أهمُّ مِنْ كلِّ شيء. يا أبا الحسن، ألمْ تُخبرْني ذاتَ يومٍ أنَّ في الغناء دواءً للمرضى؟!!

زرياب…: بلى!!

ابن ناصح…: واليومَ أحتاجُ إلى دوائكَ!!

زرياب…: أتريدُ أن تسمع غناءَنا؟!! (يلتفت إلى تلاميذه..) اِعْزِفوا لطبيبنا العظيم..

ابن ناصح…: ليسَ لي. بل أريدُ أن أداويَ فتىً صغيرًا مريضًا في روحِهِ، وليسَ في جَسَدهِ (يتجه نحو الباب ويهتف) ادخلْ يا أبا العباس.

المشهد الثامن

(يدخل رجل يسند فتىً صغير السن مريضًا. يندفع ابن ناصح ليساعد الرجل وهو يعين الفتى المريض) .

زرياب…: (يهتف) ساعدوهما- وافرشوا للفتى.. (يندفع إبراهيم ومنصور نحو الفتى ويحملانه، بينما حمدونة وسلمى تجهزان فراشًا ومساند) ضعُوْه هنا!!

أبو العباس…: (بلهفة- لزرياب) يا أبا الحسن، هو ولدي. ساعِدْني على شِفائِهِ أرجوكَ!!

زرياب…: كيف؟!!

ابن ناصح…: مرضُهُ في روحِهِ كما أخبرُتكَ!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت