وَنَصرَخُ حَتّى تُبَحَّ الحناجِرْ
ألا عَجِّلوا باللُّحُومِ فَإِنّا
غَرِقْنَا بِمَرْقَتِكُمْ في الطَّناجِرْ
عبادة…: (وقد أعجبه هذا الغناء- بسرور) إي هَهْ!! هذا أحْسَنُ غناءٍ سَمِعْتُهُ في حياتي. وأنتَ يا منصورُ أفضَلُ مطربٍ… أُقسِمُ أنكَ أفضلُ مطربٍ في الأندلسِ بعد مغنِّيَتي عفراء.
زرياب…: (منزعجًا) عبادةُ.. خُذْ عفراءَكَ وامضِ سريعًا قبلَ أن أغضَبَ!!
عبادة…: تطرُدُني؟! طيِّب.. سأَمضي. عفراءُ.. اتبعيني. (عفراء تتناول خمارها وتضعه فوق رأسها وتلحق بعبادة.. عند الباب يتوقف عبادة ويخاطب زرياب) لكنَّ منصورًا مطرِبٌ أفضلُ مِنْكَ (ويخرج سريعًا هو وعفراء. لحظة صمت، خاصة من قبل منصور…) .
منصور…: سامِحْنِي يا سيِّدي.
زرياب…: ما فَعَلْتَهُ يا منصورُ كانَ غَلَطًا. أتُغنِّي هذا الغناءَ القبيحَ؟!!
منصور…: هو للمُزاحِ يا معلِّمُ، ويليقُ بذاكَ الرجُلِ وتلكَ المغنِّيةِ. مثْلُهُ لا يعْرِفُ غيرَ غناءٍ تافهٍ يا سيِّدي!!
زرياب…: ونحن نرفضُ هذا التافِهَ الساقِطَ، وأرجو أنْ لا تُكرّرَ ذلكَ، لأننا نغنّي للجمالِ يا منصورُ، هل تَفْهمُ؟!!
منصور…: بلى يا سيِّدي!!
المشهد السادس
…(يدخل حاجب المعهد مسرعًا، ملهوفًا،
لاهثًا….)
الحاجب…: يا سيدي أبا الحسن، يا سيدي!!
زرياب…: ما بكَ يا أحمدُ، تصرخُ وتلهث؟!!
الحاجب…: رسولُ الأميرِ….
زرياب…: (بدهشة) حسانُ..؟!
الحاجب…: بعَينِهِ..!!
زرياب…: ليدْخُل!!
حسان…: (وقد ظهر في الباب) ها أنا يا أبا الحسن….
زرياب…: (يرحّب به) أهلًا برسولِ مولانا الكريمِ. ادْخُل أرجوكَ!!
حسان…: مِنْ مكاني…
زرياب…: كيف؟!!
حسان…: هما كلمتانِ.. الأميرُ يطلبُكَ..!!
زرياب…: (بدهشة) عبدُ الرحمنِ بنُ الحكَمِ؟!!
حسان…: والآنَ!!
زرياب…: (كأنه يكلم نفسه….) فعلها الغزال إذًا. صدِّقْني يا حسانُ هي تهمةٌ باطلةٌ.!!
حسان…: عجِّلْ بنا يا أخي بدلَ الكلامِ، فالأميرُ ينتظرُ. (لحظة صمت قصيرة- زرياب يتأمل تلاميذه، وأولاده..)
زرياب…: (بأسى) حظٌ سيِّئ…. وداعًا.
حسان…: (يفسح طريقًا لزرياب) تفضَّلْ يا سيدي.
… (يمضي زرياب نحو باب الخروج وخلفه حسان- صوت حمدونة ابنته يعلو فجأة وهي تناديه فيتوقف..)
حمدونة…: أبي!! (بعد لحظات- تندفع نحوه وتتوقف أمامه) أرجوكَ.. لا تستسلمْ للظلمِ يا أبي. كُنْ جريئًا.
زرياب…: لن أُجْبُنَ يا ابنتي… (للجميع) منصورُ.. إبراهيمُ.. تابعوا تدريباتِكم من فضلِكم، لأنني سأعود.