الصفحة 103 من 373

وَنَصرَخُ حَتّى تُبَحَّ الحناجِرْ

ألا عَجِّلوا باللُّحُومِ فَإِنّا

غَرِقْنَا بِمَرْقَتِكُمْ في الطَّناجِرْ

عبادة…: (وقد أعجبه هذا الغناء- بسرور) إي هَهْ!! هذا أحْسَنُ غناءٍ سَمِعْتُهُ في حياتي. وأنتَ يا منصورُ أفضَلُ مطربٍ… أُقسِمُ أنكَ أفضلُ مطربٍ في الأندلسِ بعد مغنِّيَتي عفراء.

زرياب…: (منزعجًا) عبادةُ.. خُذْ عفراءَكَ وامضِ سريعًا قبلَ أن أغضَبَ!!

عبادة…: تطرُدُني؟! طيِّب.. سأَمضي. عفراءُ.. اتبعيني. (عفراء تتناول خمارها وتضعه فوق رأسها وتلحق بعبادة.. عند الباب يتوقف عبادة ويخاطب زرياب) لكنَّ منصورًا مطرِبٌ أفضلُ مِنْكَ (ويخرج سريعًا هو وعفراء. لحظة صمت، خاصة من قبل منصور…) .

منصور…: سامِحْنِي يا سيِّدي.

زرياب…: ما فَعَلْتَهُ يا منصورُ كانَ غَلَطًا. أتُغنِّي هذا الغناءَ القبيحَ؟!!

منصور…: هو للمُزاحِ يا معلِّمُ، ويليقُ بذاكَ الرجُلِ وتلكَ المغنِّيةِ. مثْلُهُ لا يعْرِفُ غيرَ غناءٍ تافهٍ يا سيِّدي!!

زرياب…: ونحن نرفضُ هذا التافِهَ الساقِطَ، وأرجو أنْ لا تُكرّرَ ذلكَ، لأننا نغنّي للجمالِ يا منصورُ، هل تَفْهمُ؟!!

منصور…: بلى يا سيِّدي!!

المشهد السادس

…(يدخل حاجب المعهد مسرعًا، ملهوفًا،

لاهثًا….)

الحاجب…: يا سيدي أبا الحسن، يا سيدي!!

زرياب…: ما بكَ يا أحمدُ، تصرخُ وتلهث؟!!

الحاجب…: رسولُ الأميرِ….

زرياب…: (بدهشة) حسانُ..؟!

الحاجب…: بعَينِهِ..!!

زرياب…: ليدْخُل!!

حسان…: (وقد ظهر في الباب) ها أنا يا أبا الحسن….

زرياب…: (يرحّب به) أهلًا برسولِ مولانا الكريمِ. ادْخُل أرجوكَ!!

حسان…: مِنْ مكاني…

زرياب…: كيف؟!!

حسان…: هما كلمتانِ.. الأميرُ يطلبُكَ..!!

زرياب…: (بدهشة) عبدُ الرحمنِ بنُ الحكَمِ؟!!

حسان…: والآنَ!!

زرياب…: (كأنه يكلم نفسه….) فعلها الغزال إذًا. صدِّقْني يا حسانُ هي تهمةٌ باطلةٌ.!!

حسان…: عجِّلْ بنا يا أخي بدلَ الكلامِ، فالأميرُ ينتظرُ. (لحظة صمت قصيرة- زرياب يتأمل تلاميذه، وأولاده..)

زرياب…: (بأسى) حظٌ سيِّئ…. وداعًا.

حسان…: (يفسح طريقًا لزرياب) تفضَّلْ يا سيدي.

(يمضي زرياب نحو باب الخروج وخلفه حسان- صوت حمدونة ابنته يعلو فجأة وهي تناديه فيتوقف..)

حمدونة…: أبي!! (بعد لحظات- تندفع نحوه وتتوقف أمامه) أرجوكَ.. لا تستسلمْ للظلمِ يا أبي. كُنْ جريئًا.

زرياب…: لن أُجْبُنَ يا ابنتي… (للجميع) منصورُ.. إبراهيمُ.. تابعوا تدريباتِكم من فضلِكم، لأنني سأعود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت