و بين الرضَّخ لمن لا سهم له: {و لكل درجات ممَّا عملوا و ليُوَفيهم أعمالهم و هم لا يظلَمون} [الأحقاف:19] ، و الله سبحانه و تعالى خلق هذا النوع الإنساني لنفسه و اختصه له، و خلق كل شيء له، و من أجله كما في الأثر الإلهي:"ابن آدم خلقتك لنفسي، و خلقت كلِّ شيء لك، فبحقي عليك لا تشتغل بما خلقته لك عمَّا خلقتك له".
و في أثر آخر:"ابن آدم خلقتك لنفسي فلا تلعب و تكفلت برزقك فلا تتعب، ابن آدم اطلبني تجدني، فإن و جدتني و جدت كلّ شيء، و إن فُتَّك فاتك كلّ شيء، و أنا أحب إليك من كلّ شيء".
و جعل سبحانه و تعالى الصلاة سببا موصلا إلى قُربه، و مناجاته، و محبته و الأنس به.
ما بين الصلوات الخمسة تحدث الغفلة
و ما بين الصلاتين تحدث للعبد الغفلة و الجفوة و القسوة، و الإعراض و الزَّلات، و الخطايا، فيبعده ذلك عن ربه، و ينحّيه عن قربه، فيصير بذلك كأنه أجنبيا من عبوديته، ليس من جملة العبيد، و ربما ألقى بيده إلى أسر العدو له فأسره، و غلَّه، و قيَّده، و حبسه في سجن نفسه و هواه.
فحظه ضيق الصدر، و معالجة الهموم، و الغموم، و الأحزان، و الحسرات، و لا يدري السبب في ذلك. فاقتضت رحمه ربه الرحيم الودود أن جعل له من عبوديته عبودية جامعة، مختلفة الأجزاء، و الحالات بحسب اختلاف الأحداث التي كانت من العبد، و بحسب شدَّة حاجته إلى نصيبه من كل خير من أجزاء تلك العبودية.