فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 51

من معاني الحمد

و حمده تعالى قد ملأ الدنيا و الآخرة، و السموات و الأرض، و ما بينهما و ما فيهما، فالكون كلّه ناطق بحمده، و الخلق و الأمر كلّه صادر عن حمده، و قائم بحمده، و وجوده و عدمه بحمده، فحمدُه هو سبب وجود كل شيء موجود، و هو غاية كل موجود، و كلّ موجود شاهد بحمده، فإرساله رسله بحمده، و إنزاله كتبه بحمده، و الجنة عُمِّرت بأهلها بحمده، و النَّار عُمِّرت بأهلها بحمده، كما أنَّها إنَّما وجدتا بحمده.

و ما أُطيع إلا بحمده، و ما عُصي إلا بحمده، و لا تسقط ورقة إلا بحمده، و لا يتحرك في الكون ذرَّة إلا بحمده، فهو سبحانه و تعالى المحمود لذاته، و إن لم يحمده العباد.

كما أنه هو الواحد الأحد، و إن لم يوحِّده العباد، و هو الإله الحقُّ و إن لم يؤلِّهه، سبحانه هو الذي حمِد نفسه على لسان الحامد كما قال النبي صلى الله عليه و سلم:"إن الله تعالى قال على لسان نبيه: سَمعَ اللهُ لمن حَمِدَه".

فهو الحامدُ لنفسه في الحقيقة على لسان عبده، فإنه هو الذي أجري الحمدَ على لسانه و قلبه، و أجراؤه بحمده فله الحمد كله، و له الملك كله، و بيده الخير كله، و إليه يرجع الأمر كله، علانيته و سره.

فهذه المعرفة نبذة يسيرة من معرفة عبودية الحمد، و هي نقطة من بحر لُجِّي من عبوديته.

و من عبوديته أيضا: أن يعلم أن حمده لربه نعمة مِنه عليه، يستحق عليها الحمد، فإذا حمده عليها استَّحق على حمده حمدًا آخر، و هلَّم جرا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت