وَأَرْضَعَتْهُ ، فَقَالَ لَنَا النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « أَتَرَوْنَ هَذِهِ طَارِحَةً وَلَدَهَا فِى النَّارِ » . قُلْنَا لاَ وَهْىَ تَقْدِرُ عَلَى أَنْ لاَ تَطْرَحَهُ . فَقَالَ « اللَّهُ أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ مِنْ هَذِهِ بِوَلَدِهَا » [1] .
وعَنْ أَنَسٍ ، قَالَ: كَانَ صَبِيٌّ عَلَى ظَهْرِ الطَّرِيقِ فَمَرَّ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وَمَعَهُ نَاسٌ فَلَمَّا رَأَتْ أُمُّ الصَّبِيِّ الْقَوْمَ خَشِيَتْ أَنْ يُوطَأَ ابْنُهَا فَسَمِعَتْ فَحَمَلَتْهُ ، فَقَالَتِ: ابْنِي ، ابْنِي ، قَالَ الْقَوْمُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا كَانَتْ هَذِهِ لِيُلْقَى ابْنُهَا فِي النَّارِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: وَلا اللَّهُ يُلْقِي حَبِيبَهُ فِي النَّارِ" [2] "
وعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، أَنَّهُ قَالَ: قَدِمَ سَبْيٌ عَلَى رَسُولِ اللهِ . - صلى الله عليه وسلم - ، فَإِذَا بِامْرَأَةٍ فِي السَّبْيِ تَحْلِبُ ثَدْيَهَا كُلَّمَا أَوْ إِذَا وَجَدَتْ صَبِيًّا فِي السَّبْيِ أَخَذَتْهُ فَأَلْصَقَتْهُ بِبَطْنِهَا وَأَرْضَعَتْهُ ، فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ . - صلى الله عليه وسلم -: أَتَرَوْنَ هَذِهِ الْمَرْأَةَ طَارِحَةً وَلَدَهَا فِي النَّارِ ؟ قُلْنَا: لاَ وَاللَّهِ وَهِيَ تَقْدِرُ عَلَى أَنْ لاَ تَطْرَحَهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ . - صلى الله عليه وسلم -: اللَّهُ أَرْحَمُ بِعَبْدِهِ مِنْ هَذِهِ الْمَرْأَةِ بِوَلَدِهَا قَالَ: وَبَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ . - صلى الله عليه وسلم - كَانَ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ ، فَبَيْنَمَا هُمْ يَسِيرُونَ ، إِذْ أَخَذُوا فَرْخَ طَيْرٍ ، فَأَقْبَلَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ حَتَّى سَقَطَ فِي أَيْدِي الَّذِي أَخَذَ الْفَرْخَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ . - صلى الله عليه وسلم -: أَلا تَعْجَبُونَ لِهَذَا الطَّيْرِ أُخِذَ فَرْخُهُ فَأَقْبَلَ حَتَّى سَقَطَ فِي أَيْدِيهِمْ ، وَاللَّهِ لَلَّهُ أَرْحَمُ بِخَلْقِهِ مِنْ هَذَا الطَّيْرِ بِفَرْخِهِ. [3]
وقال تعالى: { وَلَوْ يُعَجِّلُ اللّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُم بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} (11) سورة يونس
يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى عَنْ حِلْمِهِ وَلُطْفِهِ بِعِبَادِهِ ، وَيَقُولُ إِنَّهُ لاَ يَسْتَجِيبُ لَهُمْ إِذَا دَعُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَأَوْلاَدِهِمْ بِالشَّرِّ فِي حَاَل ضَجَرِهِمْ وَغَضَبِهِمْ ، لأَنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُمْ لاَ يُرِيدُونَ ذَلِكَ ، فَلِذَلِكَ لاَ يَسْتَجِيبُ لَهُمْ لُطْفًا مِنْهُ ، وَرَحْمَةً بِهِمْ .
أَمَّا إِذَا دَعَوا لأَنْفُسِهِمْ وَأَوْلاَدِهِمْ بِالخَيْرِ وَالبَرَكَةِ فَإِنَّهُ يَسْتَجِيبُ لَهُمْ . وَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ لَوِ اسْتَجَابَ لَهُمْ فِي كُلِّ دَعْوَةٍ تَجْرِي عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ لأَهْلَكَهُمْ . وَيَتْرُكُ اللهُ تَعَالَى الذِينَ
(1) - صحيح البخارى (5999 )
(2) - المستدرك للحاكم (194) صحيح
(3) - مسند البزار (287) صحيح