يُعَد العالم الأمريكي (أودين لمبرت) أبرز من يتبنى هذه النظرية التي ترى أن الطريقة التي يتعامل بها المجتمع مع الفرد هي التي تؤدي إلى استمراره في ذلك السلوك المنحرف، وما ذلك الانحراف إلا نتيجة تفاعلية بين فعل الفرد المنحرف، وردود أفعال المجتمع تجاهه، وبتناميها في عملية تصاعدية تصل في النهاية إلى استقرار المنحرف على ذلك السلوك المنحرف، ثم وصمه بالانحراف.
ونظرية الوصم تقوم على فرضيتين أساسيتين [1] ، هما:
1 -... أن الانحراف لا يقوم على نوعية الفعل وما هيته بقدر ما يقوم على نتيجة ما يوصف به الفاعل من المجتمع.
2 -... أن الانحراف عملية اجتماعية تقوم بين طرفين: الفعل الانحرافي، وردة فعل المجتمع تجاه ذلك الفعل الانحرافي ووصمه بالانحراف من جانب آخر
ومن هنا فإن النظرية ترى أن للمؤسسات الإصلاحية دورًا كبيرًا في إضفاء صفة الجنوح على أفرادها، وبالتالي تكريس الانحراف فيهم نتيجة تلك الصفة أو الوصمة التي يطلقها المجتمع عليهم.
وقد وضع (لمبرت) عددًا من المراحل لتبلور الجنوح واكتماله:
? يرتكب الفرد انحرافه الأول كبادرة لاختبار ردة فعل المجتمع تجاهه.
? تحدث ردة فعل المجتمع في صورة معاقبة الفرد على تصرفاته الانحرافية.
? يكرر الفرد انحرافه وبحجم أكبر من الانحراف الأول.
? يقوم المجتمع بردة فعل أكبر وذلك بعقاب الفرد على سلوكه المنحرف بشكل أشد ورفض أقوى من عقاب المرة الأولى.
? يزداد الانحراف لدى الفرد ويصاحبه شعور بالعداء على الذين يمارسون العقاب ضده.
? تبدأ الردود الرسمية للمجتمع وتأخذ شكلًا جديدًا بإضفاء صفة الانحراف على الفرد.
? يزداد الانحراف كرد مباشر على المجتمع
? في هذه المرحلة يقبل المنحرف صفة الوصم بالانحراف مع محاولة التكييف والتوافق مع مركزه الاجتماعي الجديد بوصفه فردًا منبوذًا من المجتمع.
(1) إبراهيم الطخيس. مرجع سابق، ص 98.