يرى (فريدريك تراشر) واضع هذه النظرية أن العصبة الجانحة ذات تأريخ طبيعي كأي جماعة أخرى حيث تتكون بنفس العمليات والظروف التي تتكون بها الجماعات الأُخَر، إلا أنه لا يرى أن هذه العصبة الجانحة سببًا مباشرًا للجنوح، بل هي عامل مهم يسهل لأفرادها ممارسة الانحراف.
ويرى (تراشر) أن تنظيم العصبة الجانحة وما تقدمه من حماية لأفرادها قد يساعد في تسهيل تنفيذ الأعمال الانحرافية وتبادل الخبرات الانحرافية، كما يرى أن العصبة الجانحة تطورت بصورة تلقائية عن جماعات اللعب التي ينتمي إليها المراهقون ولكنها تحولت إلى عصبة جانحة بسبب قيام صراعات شخصية بين جماعات اللعب، مما أدى إلى تكتل أفراد كل عصبة وتكوين تنظيم معين لحماية حقوق أفراد العصبة ومصالحهم المشتركة، ولإشباع ما حُرموا منه من حاجات من قبل أسرهم [1] .
ويقرر (تراشر) أن العصبة الجانحة لا تنشأ إلا في ظل ظروف ملائمة كغياب الضبط الأسري مثلًا، إلا أنه يستدرك في توصيف سلوك أفراد العصبة الجانحة من خلال تقرير أن تصرفات أفراد العصبة الجانحة ليس بالضرورة أن تكون انحرافية في كل الأحوال، فقد يمارس فيها أي تصرف يمارس في أي جماعة كاللعب الرياضي، إلا أن العصبة كتنظيم اجتماعي تُكون لأفرادها ولاء يزرع فيهم روح المغامرة وارتكاب بعض السلوكيات في ظل هذا السياج الانتمائي للعصبة.
ويؤخذ على هذه النظرية أخذها بمبدأ العامل الواحد في تفسير الانحراف، واغفالها للإرادة الذاتية للفرد، إضافة إلى عجزها عن تفسير عدم انحراف بعض أفراد العصبة نفسها.
هـ - ... نظرية الوصم:
(1) عدنان الدوري. جناح الأحداث: المشكلة والسبب، ذات السلاسل، الكويت، 1405هـ، ص 210.