أ + ب + ج + د .. الخ من الناس وبذلك سيرتب المحقق معلوماته، ويعد أوراقه ومقدماته، ويواجه بها المعتقل"س"بطريقة ذكية وواعية ومدروسة، ليثبت فيها من خلال التحقيق أن"س"جند كما جند غيره.
من جهته"س"الذي كان يظن أن كل ما حدث معه منذ لقائه بأبي فراس، وتجنيده، وتدريبه والمهمات التي كلف بها .. كل ذلك .. كان سرًا من الأسرار التي لا يعرفها أحد سواه وسوى أبي فراس وسوى الله .. وعندما يواجه المحقق يعتقد أنه سيسأله بعض الأسئلة الروتينية التقليدية، ثم يُخلي سبيله، ولكنه يفاجأ بأسئلة أخرى تجره إلى فخ منصوب بعناية وذكاء، سيسأله المحقق"أين نمت الليلة الماضية؟ .."س"الذي نام تلك الليلة في بيت أبي فراس وراجع معه خطة العمل، والشيفرة، وكيفية الاتصال وركز عليه في المسائل الامنية، والتنظيمية، والعسكرية، وأوصله في الصباح إلى موقف سيارات الجسر، سيشعر أن السؤال اخترقه كسهم، وهزه هزًا عنيفًا، ظهر على ملامح وجهه، وحركة عينيه، ونبرة صوته، سيحاول استيعاب المأزق بسرعة، وامتصاص الدهشة، والتظاهر بالعفوية وربما أجاب على السؤال بشيء من التلعثم"نمت في الفندق"ولكن المحقق يعاجله بالسؤال الثاني،"ومن أوصلك إلى موقف سيارات الجسر" .. ؟ سيحاول"س"أن يخفي الحقيقة مرة أخرى "سواق أجرة".. ! .."ما هو لون سيارة الهوندا التي أوصلتك؟ وكم أعطاك أبو فراس من النقود" إن المحقق يحاول توجيه صدمات قوية بأسئلته، ويشعر س انه يعرف عنه كل شيء وخلال ذلك يدرس ردود أفعاله، ويفقده الثقة بالنفس، وفي اللحظة التي يصل فيها"س"إلى أقصى درجات التوتر الداخلي يسأله المحقق هل أنا كنت معكم؟ إذًا كيف عرفت كل هذا؟ هل فكرت جيدًا أنت مسكين أنت ضحية باعك الذين في الخارج إنهم يعملون معنا وفي هذا الجو المتوتر يروي"س"قصته من جديد عشرات المرات، وبإسهاب كبير إذ أنه بعد أن اهتزت ثقته، وصدق أن قيادته عميلة للموساد، سيروي كل شيء مر به، وسيعيد كل ما سمع، وشاهد، وحدث معه وستكون قصته فصلًا جديدًا ومهمًا لجهاز المخابرات لمعرفة معلومات جديدة حول التنظيم وحول عمل أبي فراس، وتطورات الوضع التنظيمي بشكل عام في الخارج."
إن على المجاهد أن يعلم جيدًا أن هناك كمًا هائلًا من المعلومات العامة، التي يمكن أن تعرفها أجهزة المخابرات بكل سهولة، كما يمكن أن يعرفها أي إنسان عادي ومتتبع، وهناك معلومات خاصة يستنبطها المحقق من خلال اعترافات المعتقلين، وهناك معلومات سرية جدًا لا تعرفها أجهزة المخابرات، مثل المسؤول التنظيمي، طريقة التجنيد، اللقاءات، الدورات التدريبية، الاسم الحركي، الرقم السري المهمات الخ ولكن جهاز المخابرات يركب المعلومات العامة والمعلومات الخاصة في مقدمات منطقية لإيصال المعتقل إلى نتيجة منطقية، وهي أنه مكشوف لجهاز المخابرات الذي يعرف عنه كل شيء ومن جهة أخرى، فان المخابرات الصهيونية كانت تعرف وكما هو معروف للجميع - أن الوجود الفلسطيني العسكري تركز فيما مضى في بيروت، ودمشق، وبغداد، والجزائر، وطرابلس وأن وجود ختم دخول وخروج إلى تلك الدول ومنها، على وثيقة أو جواز السفر، والمدة الزمنية التي تكشفها تلك الأختام، تشكك أن الشخص حامل هذه الوثيقة قد دخل تلك البلاد لغرض التدريب العسكري، وهناك بعض الطلبة بشكل خاص، وبعض الفلسطينيين الذين سافروا من فلسطين إلى الدول العربية قد اعترفوا بتلقي تدريبات عسكرية في معسكرات التنظيمات المتواجدة في تلك البلاد وبعد تحقيق قصير قدموا للمخابرات معلومات وافرة حول التدريبات التي تلقوها، والطريقة التي تم بها تجنيدهم، والأشخاص الذين أشرفوا عليهم، وغير ذلك وعندما يعود شخص ما من سفره خارج فلسطين إليها عبر إحدى نقاط العبور، ويسلم جواز سفره على نقطة