ولذلك كان زواج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دليلا عمليا على كمال بشريته، حيث تزوج لما بلغ الخامس والعشرين من عمره، بالسيدة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها وكانت قبله تحت عائذ بن عبد الله بن مخزوم فمات عنها فتزوجها بعده أبو هالة بن زرارة التميمي، ثم مات عنها ثم تزوجها رسول الله بعد أن أبدت له رضي الله عنها رغبتها في الزواج به - صلى الله عليه وسلم -، لما رأت من سجاياه الكريمة وشيمه النبيلة (1) ، فبعثت إليه تقول: يا ابن عم إني قد رغبت فيك لقرابتك وسطتك في قومك، وحسن خلقك وصدق حديثك، وكانت رضي الله عنها يومئذ من أوسط نساء قريش نسبا وأعظمهن شرفا وأكثرهن مالا، فذكر رسول الله ذلك لأعمامه، فخرج معه عمه حمزة بن عبد المطلب وعمه أبو طالب، حتى دخلوا على والدها خويلد فخطبوها إليه فزوجها, وأصدقها رسول الله عشرين بكرة، وحضر العقد بنو هاشم ورؤساء مضر، ورزق الرسول - صلى الله عليه وسلم - من أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها ستة من الولد هم القاسم وعبد الله ورقية وزينب وفاطمة و أم كلثوم، ولم يرزق من غيرها ولدا، إلا من مارية القبطية أم إبراهيم عليه السلام (2) .
(1) ابن هشام، السيرة النبوية ج 2 ص 5 ط دار الجيل ـ بيروت 1411هـ.
(2) انظر: المصدر نفسه ج 2 ص 9.