بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي وفقنا لأداء أفضل العبادات، وأوقفنا على كيفية اكتساب أكمل السعادات، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، رب الأرضين والسماوات، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، المؤيد بأفضل الآيات والمعجزات، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه بحسب تعاقب الأوقات والساعات.
وبعد
فيقول العبد الفقير إلى رحمة ربه المغني، أحمد بن حجازي الفشني، غفر الله تعالى له ذنوبه، وستر في الدارين عيوبه:
هذه مجالس سنية في الكلام على الأربعين النووية. وضعتها لتكون تذكرة لنفسي، وللقاصرين مثلي، من أبناء جنسي، ضامّا إليها من الفوائد الظريفة، والمواعظ الشريفة، والنكت اللطيفة، والنوادر والحكايات، ما تقرّ به أعين أولي الرغبات، خاتما لها بما يحتاج إليه قارئ الميعاد، وتشتاف إليه العين، ويشتاق إليه الفؤاد، من مجلس يتعلق بالختام ليكون كفاية للواعظ في الرقائق والمواعظ، وأرجو من الله تعالى أن يكون خالصا لوجهه الكريم، وسببا للفوز بالنعيم الأبدي المقيم، فإنه على ما يشاء قدير، وبالإجابة جدير، آمين.
الحمد لله القائم على كل نفس بما كسبت، الرقيب على كل جارحة بما اجترحت، المطلع على ضمائر القلوب إذا هجست، الحسيب على الخواطر إذا اختلجت، الذي لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في الأرض والسماوات، تحركت أو سكنت، المحاسب على النقير والقطمير، والقليل والكثير من الأفعال وإن خفيت، المتفضل بقبول طاعات العباد وإن صغرت، المتطول بالعفو عن معاصيهم وإن كثرت.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إله لا تحيط به الجهات، ولا تكتنفه الأرضون والسماوات، وهو إلى العبيد أقرب من حبل الوريد، وهو على كل شيء شهيد.
وأشهد أن محمد عبده ورسوله، الذي رقت رتبته في سما نبوته، وأشرعت الخوارق إلى جنابه، حين دعاها لإظهار معجزته، ودعا الناس إلى الله سبحانه وتعالى، فاستجابت الخلائق لدعوته، وتوافقت القلوب على صدق محبته، والتذّ الخلق بسماع حديثه وأخباره، الوارده عنه في غيبته شوقا إلى رؤيته، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، صلاة وسلاما دائمين بدوام ملته، آمين.
وبعد
فإن أحسن الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة