فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 114

إن الأدب مع الله تعالى يوجب الحياء منه وإن الحياء دليل صادق على طبيعة الإنسان المستقيمة ، فهو يبين قيمة أيمانه ومقدار أدبه ، وقد وصى الإسلام بنية وأتباعه بالأدب والحياء وجعل الخلق السامي أبرز ما يتميز به الإنسان من فضائل ، وقد روى الأمام مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ( إن لكل دين خلقا وخلق الإسلام الحياء ) والإيمان هو الصلة الوطيدة بين العباد وربهم ومن لوازم هذه الصلة تزكية النفوس وتقويم الأخلاق وتهذيب الأعمال ، والتزام الأدب ، والإنسان العاقل في حضرة الرجال الكبار يجلهم ويحرص على استرضائهم ، ويكون ذلك بضبط سلوكه في حضرتهم ضبطا محكما ، فيتكلم بحذر ويتصرف بوجل وخوف وأدب واحترام ، وقد يحسن بعض الناس إلى الإنسان ، وأمام هذا الذي أحسن إليه يطل مطأطأ الرأس لهذا الإحسان الذي قدم إليه ، فيحرص على الأدب في حضرته بل وفي غيابه وتلك هي طبيعة الإحسان يملك الإنسان ويأسره ، وعلى العاقل أن ينظر إلى ما هو فيه من نعم وفضل مصدرها المنعم الأكبر وهو الله رب العالمين فعليه أن يلتزم الأدب معه ويحرص على مرضاته حتى يقابل النعمة بالشكرَانِ ، والجميل بالعرفان ، فينزه ربه أن يراه حيث نهاه أو أن يفقده حيث أمره أن يكون ، وعلى المسلم أن ينظر إلى خلقه وإلى أطواره التي مر بها من يوم أن قذف به في رحم أمه ، ثم تطور إلى علقة ثم إلى مضغة ثم حول إلى عظام ثم كسيت العظام لحما ثم أنشأه الله خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين ، ثم أخرجه الله إلى الدنيا وتولاه بالرزق والنعمة ، ثم عطف عليه أبواه حتى صار بشرا يمشي على الأرض ، ورزقه من الطيبات وسخر له الكون لخدمته واسبغ عليه نعمه ظاهرة وباطنة ( وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها أن الإنسان لظلوم مفار ) إبراهيم آيه 34 ، فيجب عليه أن يلتزم الأدب مع الله وذلك يكون بشكر نعمه التي لاحصر لها ، وبحمده والثناء عليه بما هو أهله وبتسخير جوارحه في طاعة الله ، والبعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت