أولا: أن تنظر في نفسك ماذا تريد أن تكتبه وما تريد قوله في خطبتك ثم تطرق أبواب فؤادك لينثر عليك بإذن الله ما يوحيه إليه عقلك فتتأسس العناصر الهامة أولا لانطلاق كتابة خطبتك.
ثانيا: أن تعيش مع المسجد وأهله والحي والمجتمع ثم العالم خلال الأسبوع لتنطلق إلى كتابة خطبة عصرية واقعية فتعالج من خلالها الآلام والجراح وتسد بها الثغور وتشفي بها العلل فيكون لها التأثير العظيم في نفوس السامعين.
ثالثا: ليكون مرجعك كتاب الله ثم كتب السنة إلى آخر ذلك من المراجع ثم شريط أحداث الواقع الذي تعيشه الأمة والعالم لتقطف ثمار البلاغة وجوامع العلم والحجة الدامغة والبيان المشرق، وإن من البيان لسحرا، واحرص - أرشدك الله - على الاختصار في تلخيص الكلمات القليلة التي تحمل في طياتها المعاني الغزيرة.
رابعا: ولتكن خطبتك ذات أسلوب راقي في طريقة الإلقاء مكثفة بالأدلة الدامغة من الكتاب والسنة والأخبار الصحيحة والشعر العربي، مزينة بتخريج الأحاديث الصحيحة، خالية من الخرافات والبدع والقصص والروايات الباطلة المكذوبة، قصيرة بليغة، كما أراد الخطيب العظيم والمعلم الناصح بقوله:"إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة (1) من فقهه، فأطيلوا الصلاة واقصروا الخطبة، وإن من البيان سحرا" (2) .
وعن جابر بن سمرة قال:
كان رسول الله لا يطيل الموعظة يوم الجمعة إنما هن كلمات يسيرات (3) .
وقال عمار بن ياسر: أمرنا رسول الله بإقصار الخطب (4) .
هذا وأسأل الله أن ينفعنا وإياك بهذه الكلمات اليسيرة وأن يبصرنا بالحق وينشر لنا عن قريب كتاب بعنوان"على خطى الرسول فإنه مفيد بإذن الله ونافع وننصح بقراءته."
(1) علامة.
(2) أي يميل القلوب إليه والحديث رواه مسلم.
(3) أبو داود.
(4) أبو داود
فن الإلقاء المؤثر ودلالاته من الكتاب والسنة