إلا أن الصابرون قليل , والأشداء على تحمّل الفجائع نادرون , مع أن الصبر للمؤمن علامة , وللراضي بقضاء الله وقدره وسام , وهو لمن يتجسّد به بشرى ونور من عند الله تعالى {.... وبشّر الصابرين . الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون . أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون.} البقرة ( 155ــ157) 0
الصبر نهايته إلى خير بإذن الله متى ما احتسب المؤمن بذلك وجه الله تعالى 0
قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم:"عجباّ لأمر المؤمن إن أمره كلّه خير وليس ذلك لأحدٍ إلا للمؤمن: إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له , وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا"رواه مسلم 0
قال الشاعر:
الصبر مثل اسمه مرٌ مذاقته لكن عواقبه أحلى من العسل
ولنا في صبر الأنبياء أروع الأمثلة , فهذا يعقوب عليه السلام صبر على فراق يوسف عليه السلام , وهذا أيوب صبر على المرض , وهذا يونس صبر على الظلمات الثلاث , وصالح ولوط صبرا على إيذاء أقوامهم
لهم , وهذا نبينا محمد صلى الله عليه وسلّم صبر عندما فارق الأحبة , وصبر عندما آذوه قومه , وصبر على الجوع 0
وللصبر أنواع ثلاثة:ـ
1 -الصبر على طاعة الله في الإتيان لكل ما أمر به 0
قال تعالى { واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين } البقرة (45) 0
2 -الصبر على المعصية , وذلك بأن يعمل المؤمن على تحصين نفسه من كل ما هو مزيّن أمامه , ومن الشهوات الدنيوية والتي تكسب الإنسان ذلاًّ في الدنيا , وعذابًا شديدًا في الآخرة 0
قال تعالى: { ربنا أفرغ علينا صبرًا وتوفّنا مسلمين } الأعراف (126) 0
3 -الصبر على النوازل والمصائب , لما في ذلك من الأجر العظيم والثواب الجزيل 0
عن أبي سعيد وأبي هريرة رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلّم قال:"ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم , حتى الشوكة يشاكها إلا كفّر الله بها من خطاياه"متفق عليه