وقال علي رضي الله عنه:"أولى الناس بالعفو أقدرهم على العفويّة"0
وكان المأمون يحب العفو ويؤثره 0
وقال الحسين بن مطير:
وأصفح عن سباب الناس حلمًا وشرُّ الناس من يهوى السبابا
والحلم طبع الكرماء , وعادة الأجواد , وترجمان الأوفياء 0
وقد قيل: من عادة الكريم إذا قَدِرَ غفر , وإذا رأى زلةً ستر 0
والحلم تجاوزك عن أخيك , والتماسك له العذر , ودعائك له بالهداية والصلاح , وتفتيشك عن معايبك , وسؤالك نفسك عن خطأها , وردها عن تكبّرها 0
إذا مرضتم أتيناكم نعودكم وتذنبون فنأتيكم ونعتذرُ
والحليم هو الذي لا يعشق الانتقام , ولا يحمل في قلبه الحقد والضغينة , ولا يأبه بهفوات الساقطين من الناس 0
وأكثر ما يكون سديدًا في رأيه , بطيئًا في غضبه , وجيهًا في كلمته ومشورته 0
وقد قيل: ليس من عادة الكرماء الغضب والانتقام 0
وقيل"الحليم عليم , والسفيه كليم"
وقال ابن عجلان:"ما شيء أشد على الشيطان من عالم معه حلم إن تكلّم تكلّم بعلم , وإن سكت سكت بحلم يقول الشيطان: سكوته أشد عليَّ من كلامه"0
وقال الشافعي رحمه الله:
يخاطبني السفيه بكل قبحٍ فأكره أن أكون له مجيبا
يزيد سفاهةً فأزيد حلمًا كعودٍ زاده الإحراق طيبا
قال تعالى: {والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين } آل عمران (134)
الصبر
من منّا لم تصرعه الخطوب , ولم تحصره المحن , ولم تنزل على رأسه المصائب 0
من منّا لا يقلقه المستقبل , ولم يخاف من الحاضر , ولم يحزن على الماضي 0
فكلّنا ذاق ألم الفراق , وموت الأحبة , وشدّة المرض , وموجات الجوع , وبلاء العيش والدنيا ,وتناوب الآهات والزفرات 0
وكلنا مرت علينا موجات الحزن , وهطل من أعيننا دموع وأسى , واعتصرتنا كل أنواع الهموم والغموم في صدورنا 0
قال تعال: {ولنبلونّكم بشيءٍ من الخوف والجوع ونقصٍ من الأموال والأنفس والثمرات000 الآية } البقرة (155) 0