فهرس الكتاب

الصفحة 3532 من 3532

الْأَفَاضِلِ فَإِنْ كَانَ أَفْعَلُ لِغَيْرِ التَّفْضِيلِ لَمْ يُجْمَعْ مُصَحَّحًا قَالَ الْفَارَابِيُّ أَفْعَلُ وَفَعْلَاءُ إذَا كَانَا نَعْتَيْنِ جُمِعَا عَلَى فُعْلٍ نَحْوُ أَحْمَرَ وَحَمْرَاءَ وَحُمْرٍ وَإِذَا كَانَ أَفْعَلُ اسْمًا جُمِعَ عَلَى أَفَاعِلَ نَحْوُ الْأَبْطَحِ وَالْأَبَاطِحِ وَالْأَبْرَقِ وَالْأَبَارِقِ وَإِذَا قِيلَ زَيْدٌ أَفْضَلُ مِنْ الْقَوْمِ وَزَيْدٌ أَفْضَلُ الْقَوْمِ فَهُمَا فِي التَّفْضِيلِ بِمَعْنًى لَكِنَّهُمَا يَفْتَرِقَانِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَهُوَ أَنَّ الْمَصْحُوبَ بِمِنْ مُنْفَصِلٌ مِنْ الْمُفَضَّلِ عَلَيْهِ وَالْمُضَافُ بَعْضُ الْمُفَضَّلِ عَلَيْهِ وَلِهَذَا لَا يُقَالُ زَيْدٌ أَفْضَلُ الْحِجَارَةِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْهَا وَيُقَالُ زَيْدٌ أَفْضَلُ مِنْ الْحِجَارَةِ لِأَنَّهُ مُنْفَصِلٌ عَنْهَا وَتَمْرَةٌ خَيْرٌ مِنْ جَرَادَةٍ وَالْخَيْرُ أَفْضَلُ مِنْ الشَّرِّ وَالْبُرُّ أَفْضَلُ مِنْ الشَّعِيرِ وَأَمَّا مِنْ فَمَعْنَاهَا ابْتِدَاءُ الْغَايَةِ قَالَ الْمُبَرِّدُ إذَا قُلْتَ زَيْدٌ أَفْضَلُ مِنْ عَمْرٍو فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ ابْتَدَأَ فَضْلُهُ فِي الزِّيَادَةِ مِنْ عَمْرٍو.

وَقَالَ بَعْضُهُمْ مَعْنَاهُ يَزِيدُ فَضْلُهُ مُتَرَقِّيًا مِنْ عِنْدِ عَمْرٍو وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الْمُبَرِّدِ وَيَجُوزُ فِي الشِّعْرِ تَقْدِيمُ مِنْ وَمَعْمُولِهِ عَلَى الْمُفَضَّلِ عَلَيْهِ قَالَ الشَّاعِرُ [1]

فَقَالَتْ لَنَا أَهْلًا وَسَهْلًا وَزَوَّدَتْ ... جَنَى النَّحْلِ أَوْ مَا زَوَّدَتْ مِنْهُ أَطْيَبُ

وَقَالَ الْآخَرُ:

وَلَا عَيْبَ فِيهَا غَيْرَ أَنَّ قُطُوفَهَا ... سَرِيعٌ وَأَنْ لَا شَيْءَ مِنْهُنَّ أَطْيَبُ [2]

وَقَدْ اقْتَصَرْتُ فِي هَذَا الْفَرْعِ أَيْضًا عَلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِأَلْفَاظِ الْفُقَهَاءِ وَسَلَكْتُ فِي كَثِيرٍ مِنْهُ مَسَالِكَ التَّعْلِيمِ لِلْمُبْتَدِئِ وَالتَّقْرِيبِ عَلَى الْمُتَوَسِّطِ لِيَكُونَ لِكُلٍّ حَظٌّ حَتَّى فِي كِتَابَتِهِ.

وَهَذَا مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الِاخْتِيَارُ مِنْ اخْتِصَارِ الْمُطَوَّلِ وَكُنْتُ جَمَعْتُ أَصْلَهُ مِنْ نَحْوِ سَبْعِينَ مُصَنَّفًا مَا بَيْنَ مُطَوَّلٍ وَمُخْتَصَرٍ فَمِنْ ذَلِكَ التَّهْذِيبُ لِلْأَزْهَرِيِّ وَحَيْثُ أَقُولُ وَفِي نُسْخَةٍ مِنْ التَّهْذِيبِ فَهِيَ نُسْخَةٌ عَلَيْهَا خَطُّ الْخَطِيبِ أَبِي زَكَرِيَّا التَّبْرِيزِيِّ وَكِتَابُهُ عَلَى مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيّ وَالْمُجْمَلِ لِابْنِ فَارِسٍ وَكِتَابُ مُتَخَيَّرِ الْأَلْفَاظِ لَهُ وَإِصْلَاحُ الْمَنْطِقِ لِابْنِ السِّكِّيتِ وَكِتَابُ الْأَلْفَاظِ وَكِتَابُ الْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ وَكِتَابُ التَّوْسِعَةِ لَهُ وَكِتَابُ الْمَقْصُورِ وَالْمَمْدُودِ لِأَبِي بَكْرِ بْنِ الْأَنْبَارِيِّ وَكِتَابُ الْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ لَهُ وَكِتَابُ الْمَصَادِرِ لِأَبِي زَيْدٍ سَعِيدِ بْنِ أَوْسٍ الْأَنْصَارِيِّ وَكِتَابُ النَّوَادِرِ لَهُ وَأَدَبُ الْكَاتِبِ لِابْنِ قُتَيْبَةَ وَدِيوَانُ الْأَدَبِ

(1) الفرزدق- والمعروف- بل ما زودت-

(2) ذو الرمة- والرواية المعروفة ولعلها الصواب.

ولا عيب فيها غير أن سريعها ... قَطُوفٌ وأن لا شئ منهنَّ أكسل

والمعنى يصف النساء بالسِمَن وكنى عن ذلك بانهن بطيئات السير كسالى فهو يقول لا عيب في هؤلاء النساء إلَّا أن أسرعهن قطوف (شديدة البطء) وهذا مما يسمِيّة البلغاء تأكيد المدح بما يشبه الذّم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت