الصفحة 44 من 73

القول الثاني: أنه يجوز للغني الأكل.

وهو وجه عند الشافعية 1، ورواية عن الإمام أحمد، وبه قال ابن عقيل.

وحجته:

1-القياس على عامل الزكاة، فله الأخذ مع غناه 2.

ونوقش: بأنه قياس فاسد الاعتبار لمخالفته صريح النص.

2-أنه يجوز للغني أن يأكل من بيت المال، فكذلك يجوز للوصي إن كان غنيا أن يأكل من مال اليتيم 3.

ونوقش من وجهين:

الأول: أن قول عمر: "أنا كولي اليتيم ... " 4 دليل على أن الخليفة ليس كالوصي، ولكن عمر بورعه جعل نفسه كالوصي.

الثاني: أن الذي يأكله الخلفاء والولاة والفقهاء ليس بأجرة، وإنما هو حق جعله الله لهم، وإلا فالذي يفعلونه فرض عليهم، وكيف تجب لهم الأجرة، وهو فرض عليهم؟ 5.

الترجيح:

الراجح ـ والله أعلم ـ ما ذهب إليه جمهور أهل العلم، لصراحة الآية في ذلك، وتفسير الصحابة رضي الله عنهم لها بما ذهب إليه جمهور أهل العلم، وتفسير الصحابة حجة يحتكم إليه، ولا يحكم عليه.

1 حلية العلماء 4/531.

2 المبدع 4/345، والإنصاف مع الشرح الكبير 13/402.

3 أحكام القرآن للجصاص 2/66، وأحكام القرآن لابن العربي 1/326.

4 سبق تخريجه ص (327) .

5 أحكام القرآن للجصاص 2/66، وأحكام القرآن لابن العربي 1/326.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت