الصفحة 13 من 73

ونوقش هذا الاستدلال: بأن المضاربة بمال اليتيم مشروطة بانتفاء الخطر، ولا يسلم بأن خزنه أحفظ له، بل المضاربة به أحفظ له لماله لينفق من فاضل ربحه، وخزنه سبب لاستهلاك الصدقة له.

الترجيح:

الراجح ـ والله أعلم ـ هو القول الأول، إذ هو الوارد عن الصحابة رضي الله عنهم.

فرع: ولا يتجر به إلا في المواضع الآمنة، ولا يدفعه إلا إلى الأمناء 1.

المسألة الثانية: أخذ جزء من ربح ماله.

اختلف العلماء رحمهم الله في استحقاق الولي، أو غيره ممن عمل في مال اليتيم جزءًا من ربحه على قولين:

القول الأول: أنه يجوز للولي أن يأخذ لنفسه، وأن يعطي غيره وهو مذهب الحنفية 2، وتخريج للحنابلة 3.

وحجة هذا القول:

1-الأدلة الدالة على جواز أكل الولي الفقير من مال اليتيم 4.

فإذا جاز له الأكل مع عدم العمل، فجوازه مع العمل فيه وتنميته من باب أولى.

2-ما تقدم من الآثار الواردة عن الصحابة في أمر الولي بالمضاربة في مال اليتيم5، والمضاربة دفع مال لمن يعمل فيه مقابل جزء مشاع من ربحه.

1 المصدر السابق.

2 أحكام القرآن للجصاص 2/66، والفتاوى البزازية 6/445.

3 الشرح مع الإنصاف 13/376.

4 ينظر ص (291) .

5 ينظر ص (294) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت