(( اللَّهُمَّ حَوْالَينَا وَلا عَلَيْنَا اللَّهُمَّ عَلَى الْآكَامِ وَالظِّرَابِ والآجام وَبُطُونِ الْأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ ) )متفق عليه.
ولذلك لم يدع برفع المطر مطلقًا، وإنما دعا بتحويله إلى غير أماكن الناس، لأنها إذا نزلت عليهم فكثرت تؤذيهم، فدعا أن يتحول إلى أماكن النبات، ومستودعات المياه الجوفية، وهذا المطر في نزوله توحيد، فإنه نازل من عند الله تعالى، والله تعالى فوق السماوات، وهذا المطر ينزل من جهة العلو، لا منةَّ فيه للعباد.
الاستمطار وتنبؤات الطقس
وما يقولونه من الاستمطار مبالغات، وبعضه لا يحدث إلا بظروفٍ معينة وبعضه يحدث ضررًا، وتدخل الإنسان في الطبيعة كثيرًاَ ما يكون ضارًا عليه، ويتحدث بعض البشر من غرورهم العلمي، على قضية إنشائهم للسحاب الممطر أو تفريق السحب حتى لا تمطر، وكلاهما لا يقدرون عليه، وما يتحدثون عنه من الاستمطار إن صح فهو في ظروفٍ مقيدةٍ جدًا، وإلا فإنهم لا يستطيعون إذا كانت السماء صحوًا، أن يجمعوا السحاب ويجعلوه يمطر، لا يمكن للبشر مهما كان عندهم من القوة أن يأتوا إلى سماءٍ صحوٍ ليس فيها سحاب، فيسوقون إليها السحاب الثقال المحملة بالماء، ويجعلونها تمطر كما يريدون، فهذه من أفعال الله تعالى، فهو الذي يسوق السحاب الثقال، وهو الذي يجعل الريح تهب فتأتي بهذا السحاب إلى المكان الذي يريده عز وجل، فيمطر بالقدر الذي يريده عز وجل، فيمطر بالقدر الذي يريده عز وجل، ونسبة المطرإلى الأنواء ومنازل القمر كثيرة في كلام الناس، وحكمه بحسب قصد القائل ونيته، فإن قال: مطرنا بالنوء الفلاني يقصد به نسبة الإيجاد، يعني أن النجم هو الذي أوجد المطر وأنزله فهذا شرك أكبر مخرج عن الملة، لأن هذا من أفعال الله فقط من توحيد الربوبية، فكيف ينسبه إلى نجم، وإن كان نسبة سبب فهو لا يقول: أن النجم ينزل الغيث، ولكن سبب لنزول الغيث، فهذا شرك أصغر لأنه جعل ما ليس بسببٍ سببًا، وهذا معنى حديث: (( أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ، فَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ بِالْكَوْكَبِ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ: بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا فَذَلِكَ كَافِرٌ بِي وَمُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَبِ ) )متفق عليه.