وبعضهم خص جواز الإسراع فيما إذا كان سيدرك تكبيرة الإحرام . وقد حد شيخ الإسلام ابن تيمية _ رحمه الله _ إدراك تكبيرة الإحرام في حالة ما إذا كان المأموم خلف الإمام وقت تكبيرة الإحرام، أما إذا لم يدرك المأموم الإمامَ حالة تكبيرة الإحرام فلا يكون مدركا لها.
وهذا القول ( أعني جواز السعي إلى الصلاة طمعًا في إدراك تكبيرة الإحرام ) هو قول ابن عمر ، كما نقله عنه ابن عبد البر (1) ، وروي ذلك عن عمر نفسه وابن مسعود كما ذكره ابن رشد (2) ، وهو قول الإمام مالك _رحمه الله_ إلا أنه اشترط عدم السعي والعدو . وقال بهذا القول شيخ الإسلام ولكن قيده بما إذا كان بإمكانه إدراك تكبيرة الإحرام وبشرط ألا يكون ذلك بعجلة تقبح (3) . وقد حكى ابن قدامة أنه قول الإمام أحمد (4) .
ودليلهم: ما روي عن بعض الصحابة أنهم كانوا يعجلون إذا تخوفوا فوات التكبيرة الأولى وطمعوا في إدراكها.وبعضهم يستدل بقول الله تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون ) (5)
القول الثاني: منع الإسراع على كل حال:
(1) فتح البر في الترتيب الفقهي لتمهيد ابن عبدالبر، محمد بن عبدالرحمن المغراوي ، مجموعة التحف النفائس الدولية ، الطبعة ( الأولى ) ، 1416هـ ج5 ص 63
(2) بداية المجتهد ونهاية المقتصد، ابن رشد القرطبي ، تحقيق ماجد الحموي ، دار ابن حزم ، بيروت ، الطبعة (الأولى ) ،1416 هـ ج 1 ص 213
(3) شرح العمدة ، مرجع سابق ج 2ص 596
(4) المغني في الفقه الحنبلي ، عبدالله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي أبو محمد ،دار هجر، القاهرة ،الطبعة ( الثانية ) 1412هـ ج 2 ص 116
(5) سورة الجمعة ( الآية 9 )