فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 60

وقال الحاكم بعد أن أخرج هذا الحديث: عبدالله بن نافع ثقة، وقد وصل هذا الإسناد عن الليث، وقد أرسله غيره.

وقال الدارقطني: إخراج الحديث موصولًا تفرد به عبدالله بن نافع عن الليث متصلًا، وخالفه ابن المبارك وغيره اهـ، ثم ذكر المرسل بعده، وقال البيهقي في"السنن الكبرى"نحو ذلك.

وأقول: عبدالله بن نافع راوي الحديث عن الليث متصلًا لم يتفرد به، فقد تابعه على الوصل أبو الوليد الطيالسي هشام بن عبد الملك، عن أبي علي بن السكن، كما في"بيان الوهم والإيهام"لابن القطان (2/432) ، و"التلخيص الحبير" (1/273) ، وعبدالله بن نافع هو المخزومي الصائغ أبو محمد المدني صدوق، والحافظ في التقريب يقول: ثقة صحيح الكتاب في حفظه لين.

وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي، قال الحافظ في التقريب: ثقة ثبت.

وقال في"التهذيب": حافظ إمام حجة، ولقبه الإمام أحمد بشيخ الإسلام.

وقال: ما أقدم عليه اليوم أحدًا من المحدثين. وقال أبو زرعة: كان إمامًا في زمانه جليلًا عند الناس. وقال أبو حاتم نحوه، وقال ابن سعد: ثقة ثبت حجة.اهـ

وقد روى عن الليث في الصحيحين وغيرهما.

قلت: فمثل هذا بمفرده ليس من السهل أن يحكم على حديثه بالشذوذ إذا خالفه ابن المبارك أو غيره، كيف وقد تابعه على الوصل عبدالله بن نافع، فالذي تطمئن إليه النفس أن الحديث روي على الوجهين متصلًا ومرسلًا.

وقد ذكر الحافظ في"التلخيص"له شاهدًا فقال: قال إسحاق بن راهويه في المسند: أخبرنا زيد بن أبي الزرقاء، قال: حدثنا ابن لهيعة عن ابن هبيرة عن حنش، عن ابن عباس، أن النبي ^ بال ثم تيمم فقيل له: إن الماء قريب منك، فقال: »لعلي لا أبلغه«.

سنده زيد بن أبي الزرقاء صدوق كما في"الميزان"وحنش ثقة، وعبدالله بن هبيرة أيضًا ثقة، وعلة الحديث هو ابن لهيعة فقط، لكنه يصلح في الشواهد، والشاهد فيه أن النبي ^ تيمم بقرب الماء كما أن الرجلين تيمما بقرب الماء ولم يعيدا، وأيضًا لم يبحثا عن الماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت