"والذي نفْسي بيدِه، لأَنْ يأخُذَ أحدُكم حبْلَهُ، [ثم يَغْدو- أَحسِبُه قال:- إِلى الجبلِ 2/ 132] فيحتطِبَ [حُزمةً 3/ 9] على ظهرِهِ [فيبيعَ، فيأكلَ ويتصدقَ] ، خيرٌ له من أنْ يأتيَ رجلًا فيسألَهُ، أعطاه أو منَعهُ".
703 -عن الزُّبيرِ بن العوَّام رضي الله عنه عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال:
"لأَنْ يأخذَ أحدُكم حبلَهُ (وفي روايةٍ: أحبُلَه 3/ 9) فيأتيَ بحُزمةِ الحطبِ على ظهرِه، فيبيعَها، فيكُفَّ الله بها وجهَهُ؛ خيرٌ لهُ من أنْ يسألَ الناسَ، أعطَوْهُ أو منعُوه".
704 -عن حكيم بنِ حزامٍ رضي الله عنه قال: سألتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فأعطاني، ثم سألتُهُ فأعطاني، ثم سألتُه فأعطاني، ثم قال:
"يا حكيمُ إِنَّ هذا المال خَضِرَةٌ حُلوةٌ، فمن أَخذَه بسخاوةِ (وفي روايةٍ: بطِيبِ 7/ 176) نفْسٍ، بُورِكَ له فيهِ، ومَن أخذَه بإشرافِ نفْسٍ (37) ، لم يبارَكْ له فيه، وكانَ كالذي يأكلُ ولا يَشبَعُ، [و 4/ 58] اليدُ العُليا خيرٌ من اليدِ السُّفلى".
فقال حكيمٌ: فقلتُ: يا رسولَ الله! والذي بعثَكَ بالحقِّ لا أرزَأُ (38) أحدًا بعدَكَ شيئًا حتى أُفارقَ الدنيا. فكانَ أبو بكرٍ رضي الله عنه، يدعو حكيمًا إلى (وفي روايةٍ: ليعطيه 3/ 189) العطاءَ، فيأبى أن يقبلَه منهُ. ثم إن عمرَ رضي الله عنه، دعاَهُ ليُعطيَهُ، فأبى أن يقبَلَ منه شيئًا، فقال: إني أشهدُكم [يا] مَعشرَ المسلمين على حكيمٍ أني أعرِضُ عليه حقَّه [الذي قسم الله له] من هذا الفَيءِ فيأبى أن يأخذَه.
فلم يرزْأ حكيمٌ أحدًا من الناسِ بعدَ رسولِ الله- صلى الله عليه وسلم - حتى توُفيَ [رحمه الله] .
(37) إشراف النفس: حرصها على شيء، وتطلعها إليه.
(38) أي: لا أصيب أحدًا بسؤاله شيئًا.