قالتِ: الذي يقالُ له الصابىءُ؟ قالا: هو الذي تَعنينَ فانطلقي،(وفي روايةٍ:
قالت: وما رسولُ الله؟ فلم نُملكها من أمرها شيئًا، حتى استقبلْنا بها)فجاءا بها
إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وحدَّثاهُ الحديثَ، قال: فاستنزلُوها عن بعيرِها،[فحدَّثَتْه بمثل
الذي حدثَتْنا، غير أنها حدثَتْه أنها مؤتِمَةٌ (7) ، فمسح في العَزْلاوين (8) ]. ودعا النبيُّ
-صلى الله عليه وسلم - بإناءٍ، ففرَّغ فيه من أفواه المزادَتَيْن أو السطيحتَيْن، وأَوكَأَ أَفواهَهُما، وأَطلقَ
العَزَاليَ، ونوديَ في الناسِ: اسقُوا واستَقوا، فسقَى مَن سقَى، واستقَى مَن شاءَ،
(وفي روايةٍ: فشرِبنا عِطاشًا أربعين رجلًا حتى رَوينا، فملأْنا كلَّ قِربةٍ معنا وإداوة،
غير أنه لم نَسْقِ بعيرًا)، وكانَ آخرَ ذلك أن أَعطى الذي أصابته الجنابةُ إَناءً من ماءٍ،
قال: اذهبْ فأَفرِغه عليكَ، وهي قائمةٌ تنظُرُ إلى ما يُفعَلُ بمائِها، وايْمُ اللهِ لقد أُقْلعَ
عنها، وإنه لَيُخَيَّلُ إلينا أنها أَشَدُّ مِلأةً منها حين ابْتُدِىءَ فيها، (وفي روايةٍ: وهي
تكادُ تَنِضُّ (9) من المِلْءِ)، فمَالَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم:
"اجمعوا لها". فجمَعوا لها من بين عَجوةٍ ودقيقةٍ وسويقةٍ، حتى جَمعوا لها طعامًا، فجعلُوهُ في ثوْبٍ، وحمَلوها على بعيرِها، ووضعوا الثوبَ بين يديها، قال لها:
"تَعْلَمِينَ ما رَزِئْنا (10) من مائكِ شيئًا، ولكنَّ اللهَ هو الذي أسقانا"، فأتت أهلَها، وقد احْتَبَسَتْ عنهم، قالوا: ما حَبَسَكِ يا فلانةُ؟ قالتِ: العَجَبُ، لقيَني رجُلانِ، فذَهبا بىِ إلى هذا الذي يقالُ له الصابىءُ، ففعلَ كذا وكذا، فواللهِ إنه
(7) أي ذات أيتام.
(8) تثنية (العزلاء) : فَم المزادة الأسفل.
(9) أي: تنشق ويخرج منه الماء.
(10) أي: نقصنا.