الصفحة 7 من 21

ولما كان ضابط الحرز وتحديد مفهومه يرجع إلى العرف، وهو يختلف باختلاف الزمان والمكان ونوع المال المراد حفظه، وباختلاف حال السلطان من حيث العدل أو الجور، ومن حيث القوة أو الضعف؛ فقد اختلف الفقهاء في الشروط الواجب توافرها ليكون الحرز تامًا، وبالتالي يقام الحد على من يسرق من.

فذهب الحنفية (32) إلى أن الحرز بنفسه: كل بقعة معدة للإحراز يمنع دخولها إلا بإذن، كالدور والحوانيت والخيم والخزائن والصناديق والجرن حظائر الماشية، سواء كان الباب مغلقًا أو مفتوحًا أو لا باب لها؛ لأن هذه الأبنية قُصِد بها الإحراز كيفما كان،

ولا يُشترط في الحرز بنفسه عندهم وجود حافظ، ولو وُجد فلا عبرة به.

أما الحرز بغيره: فهو كل مكان غير معد للإحراز يدخل إليه بدون إذن ولا يمنع منه؛ كالمساجد والطرق والأسواق، وهي لا تُعد حرزًا إلا إذا كان عليها حافظ، أي: شخص ليس له من مقصد سوى الحراسة والحفظ؛ فإن كان له مقصد آخر فلا يكون المال محرزًا به.

وذهب المالكية (33) إلى أن الحرز بنفسه: كل مكان أتخذه صاحبه مستقرًا له، أو اعتاد الناس وضع أمتعتهم به، سواء أكان محاطًا أم غير محاط؛ كالبيوت والحوانيت والخزائن وكالجرن الذي يُجمع فيه الحب والتمر وليس عليه باب ولا حائط ولا غلق، وكالأماكن التي يضع التجار بضائعهم فيها، في السوق أو في الطريق دون تحصين، وكالأماكن التي تُراح فيها الدواب دون بناء، أو التي تُناخ فيها الإبل للكراء.

أما الحرز بغيره فهو المكان الذي لم يتخذه صاحبه مستقرًا له، ولم تجر العادة بوضع الأمتعة فيه؛ كالطريق والصحراء، وهو يكون حرزًا بصاحب المتاع إن كان قريبًا من متاعه عرفًا، بشرط أن يكون حيًا عاقلًا مميزًا.

وعند الشافعية (34) لا يكون حرزًا بنفسه إلا المكان المغلق المعد لحفظ المال داخل العمران؛ كالبيوت والحوانيت وحظائر الماشية،

فإن كان المكان غير مغلق بأن كان بابه مفتوحًا أو ليس له باب، أو كان حائطه متهدما أو به نقب؛ فإنه لا يعُد حرزًا بنفسه .

وإن كان المكان خارج العمران، بأن كان منفصلًا عن مباني القرية أو البلدة ولو ببستان، فلا يكون حرزًا بنفسه، ولا يرى الشافعية ما يمنع من اعتبار الحرز بنفسه حرزا حرزًا بالحافظ إذا اختل الحفظ بالمكان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت