فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 50

الشح فإنه أهلك من كان قبلكم حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم» رواه مسلم [1] .

والزكاة في الجانب الآخر طهارة لنفس الفقير من الحسد والحقد على ذلك الغني الكانز لمال الله عن عباد الله الذي {جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ * يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ} [سورة الهمزة آية: 2 - 3] . ومن شأن الإحسان أن يستميل قلب الإنسان وقد جبلت القلوب على محبة من أحسن إليها وبغض من أساء إليها.

والزكاة طهارة للمجتمع كله أغنيائه وفقرائه من عوامل الهدم والتفرقة والصراع والفتن ثم هي طهارة للمال فإن تعلق حق الفقير بالمال جعله ملوثًا لا يطهر إلا بإخراجه منه. ثم هي نماء لشخصية الغني وكيانه المعنوي فإن الإنسان الذي يسدي الخير ويصنع المعروف ويبذل من ذات نفسه ويده لينهض بإخوانه في الدين والإنسانية وليقوم بحق الله عليه يشعر بامتداد في نفسه وانشراحٍ واتساعٍ في صدره ويحس بما يحس به من انتصر في معركة وهو فعلًا قد انتصر على نفسه. عن أبي هريرة رضى الله عنه قال: ضرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مثل البخيل والمتصدق كمثل رجلين عليهما جبتان من حديد قد اضطرت أيديهما إلى ثديهما وتراقيهما فجعل المتصدق كلما هّم بصدقة انبسطت عنه حتى تغشى أنامله وتعفو أثره وجعل البخيل كلما هم بصدقة قلصت وأخذت كل حلقة بمكانها. قال أبو هريرة: فأنا رأيت رسول - صلى الله عليه وسلم - يقول بإصبعه هكذا في جيبه فلو رأيته يوسعها ولا تتوسع [2] . رواه البخاري ومسلم [3] .

والزكاة أيضًا نماء لشخصية الفقير حيث يحس أنه ليس ضائعًا في المجتمع ولا متروكًا لضعفه وفقره حتى يوديا به ويعجلا بهلاكه، كلا إن مجتمعه المسلم ليعمل على إقالة عثرته وحمل أثقاله عند فيمد له يد المعونة بكل ما يستطيع [4] .

والزكاة بعد ذلك نماء للمال وبركة فيه فإن هذا الجزء القليل الذي يدفعه يعود عليه أضعافه في الدنيا بالبركة والخلف العاجل وفي الآخرة بالثواب العظيم قال الله تعالى: {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} [سورة سبأ الآية: 39] . وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «قال الله تعالى: يا ابن آدم أنفق أنفق عليك» . رواه البخاري ومسلم [5] . والجزاء من جنس العمل .. وعنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما نقصت صدقة من مال»

(1) مختصر صحيح مسلم ج2 ص 243.

(2) قوله:"وتراقيهما"جمع ترقوة: وهو: العظم الذي بين ثغرة النحر والعاتق،"انبسطت عنه"أي انتشرت عنه الجبة،"تغشى"تغطي،"وتعفو أثره"أي أثر مشيه لسبوغها،"قلصت"أي: تأخرت وانضمت وارتفعت،"وأخذت كل حلقة بمكانها"أي من الجبة"يقول بإصبعه"فيه التعبير بالقول عن الفعل"فلو رأيته يوسعها لا ولا تتوسع"أي لتعجبت. اهـ. من تعليق محمد فؤاد عبد الباقي على المرجع السابق.

(3) اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان ج1 ص 211 - 212.

(4) انظر العبادة في الإسلام للقرضاوي ص 258 - 259.

(5) رياض الصالحين للنووي ص 302.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت