فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 529

ذلك موجبًا لقبولِ الأعمالِ، ورفعُ الصوتِ فوقَ صوتهِ بل مُوجبٌ لحبوطها [1] .

ومن جميل ما يذكر في هذا الباب حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - افتقد ثابتَ بن قيسٍ، فقال رجل: يا رسولَ اللهِ، أنا أعلمُ لكَ عِلمه، فأتاهُ فوجدهُ جالسًا في بيتهِ منكسًا رأسه. فقال: ما شأنُك؟ فقال: شرّ؛ كان يرفعُ صوتهُ فوقَ صوتِ النبي - صلى الله عليه وسلم - فقد حبطَ عمله، وهو من أهل النار، فأتى الرجلُ فأخبرهُ أنه قال كذا وكذا، [قال الراوي: موسى بن أنس] : فرجع المرةَ الآخرةَ ببشارةٍ عظيمة، فقال:"اذهب إليه فقل له: إنك لستَ من أهل النار، ولكن من أهل الجنة" [2] .

تأمل خوف الصحابي من أن يحبط عمله ومحبته لنبيه - صلى الله عليه وسلم - وصدقه أورثه كرامة كبرى.

قال الإمام الحافظ حَماد بن زَيد - رضي الله عنه: في قوله: {لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ} [الحجرات: 2] . قال: أرى رفع الصَّوت عليه بعد موته كرفع الصَّوت عليه في حياته؛ إذا قرئ حديثه، وجب عليك أن تنصِتَ له كما تنصِتُ للقرآن يعمر" [3] ."

ومن الجهلة من يرفع صوته منكرًا السنة النبوية، أو الذين تعلقوا بظاهر القرآن وتركوا السنن، متمسكين بزعمهم بالقرآن فقط، ناسين أو متناسين أن

(1) "مدارج السالكين" (2/ 367) .

(2) أخرجه البخاري (3613، 4846 - فتح) في كتاب التفسير.

(3) "سير أعلام النبلاء" (7/ 460) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت