4 -وعن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - قال: طلقت خالتي فأرادت أن تجد [1] نخلها، فزجرها رجل أن تخرج فأتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: «بلى فجدي نخلك, فإنك عسى أن تصدقي أو تفعلي معروفًا» [2] .
جاء في هذا الحديث الدليل على جواز خروج المعتدة من طلاق بائن من منزلها في النهار، للحاجة والعذر ليلًا و نهارًا، كالخوف وخشية انهدام المنزل، وكذلك إذا تأذت من الجيران، وهذا لا يخالف قوله تعالى: (لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ ولَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَن يَاتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ) [3] ؛ حيث إن الضرورات تبيح المحظورات، وها وقعت حاجة, وضرورة في خروجها من المنزل [4] .
5 -وعن أم سلمة -رضي الله عنها- عن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال: «المتوفى عنها زوجها لا تلبس المعصفر [5] من الثياب، ولا الممشقة [6] ، ولا الحلي، ولا تختضب، ولا تكتحل» [7] .
ويؤيده حديث أم عطية - رضي الله عنها - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تحد امرأة على ميت فوق ثلاث، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا، ولا تلبس ثوبًا مصبوغًا، إلا ثوب عصب، ولا تكتحل، ولا تمس طيبًا، إلا إذا طهرت نبذة من قسط أو أظفار» [8] .
وفي هذه الأحاديث وأمثالها ذكر ابن عبد البر إجماع العلماء على عدم جواز لبس الحادة للثياب المعصفرة والمصبوغة، إلا ما صبغ بسواد فرخص فيه مالك والشافعي؛ لكونه لا يتخذ الزينة، بل هو من لباس الحزن [9] .
(1) تجد نخلها، تقطع ثمرتها. النهاية ابن الأثير (1/ 244) .
(2) مسلم كتاب الطلاق باب جواز خروج المعتدة البائن المتوفي عنها زوجها في النهار لحاجتها (2/ 1121) ح (1483) ، مسند أحمد (3 - 321) ح (14484) .
(3) سورة الطلاق: (1) .
(4) سبل السلام: الصنعاني، تحقيق: حازم القاضي ص 1503.
(5) المعصفر يقال: عصفر الثوب, وغيّره صبغه بالعصفر، والعصفر: نبات صيفي يستطرح منه صبغ أحمر يصبغ به الحرير ونحوه. المعجم الوسيط (2/ 605) .
(6) الممشقة: ثياب تصبغ بالمشق وهي الطيب الأحمر. المعجم الوسيط (2/ 872) ط: دار الدعوة، المصباح المنير ص 296 المكتبة العصرية - بيروت.
(7) مسلم كتاب الطلاق باب وجوب الإحداد في عدة الوفاة (2/ 910، 911) ، ح (938) ، وأحمد باب (174) تلبس الحادة ثياب العصب (7/ 116) ح (257) ، أبو داود (2/ 292) ح (02304) ، دار الفكر، واللفظ لهما، والنسائي (6/ 213) ح (3535) ط مكتب المطبوعات الإسلامية بحلب وابن حبان (10/ 144) ح (4306) ، ط: الرسالة، وأبو يعلي (12/ 445) ، ح (7012) ط المأمون للتراث والحديث، وإسناده حسن كما قال ابن الملقن في"خلاصة البدر المنير" (2/ 244) ط: مكتبة الرشد، وكذلك قال ابن حبان إسناده صحيح على شرط مسلم، ويشهد له حديث أم عطية عند البخاري كتاب العدة.
(8) متفق عليه: رواه البخاري: كتاب العدة باب (173) القسط للحادة عند الطهر (7/ 116) ح (257) ، ومسلم كتاب الطلاق (9) باب وجوب الإحداد في عدة الوفاة (2/ 911) ح (938) .
(9) الإجماع، ابن عبد البر ص 50 دار الكتب العلمية، بيروت، ط الأولى، 1405هـ 1985م.