فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 29

المبحث السادس

حلق رأس المولود

أما حلق رأس الصبي عند العقيقة فإن العلماء يستحبون ذلك، وقد ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث سمرة بن جندب السابق ولما جاء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة لما ولدت الحسن: (احلقي رأسه) [1] .

وفي حديث سلمان بن عامر قوله (وأميطوا عنه الأذى) قال الخطابي: معنى إماطة الأذى حلق الرأس وإزالة ما عليه من الشعر [2] .

وكره أهل العلماء أن يلطخ رأس الصبي بدم كما كان يفعله أهل الجاهلية، وإنه نسخ في الإسلام وشذ من العلماء من قال: يمس رأس الصبي بقطنة قد غمست في الدم لما جاء عن بريدة الأسلمي -رضي الله عنه- يقول (كنا في الجاهلية إذا ولد لأحدنا غلام ذبح شاة ولطخ رأسه بدمها فلما جاء الله بالإسلام كنا نذبح شاة ونحلق رأسه ونلطخه بزعفران) [3] .

قال ابن عبد البر: انفرد الحسن وقتادة بأن الصبي يمس رأسه بقطنة قد غمست في دم، وأنكر جمهور العلماء ذلك وقالوا كان هذا في الجاهلية فنسخ بالإسلام واحتجوا لحديث سلمان بن عامر قوله (وأميطوا عنه الأذى) وقالوا كيف يأمر بإماطة الأذى عنه ويحمل على رأسه الأذى، وهذا يقتضي أن لا يمس رأسه بدم لأنه أذى وجاء في سنن ابن ماجه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (يعق عن الغلام ولا يمس رأسه بدم) وقال إسناده حسن [4] .

وأنكر العلماء حديث همام عن قتادة عن الحسن عن سمرة قوله في الحديث (ويدمي) وقالوا هذا وهم من همام؛ لأنه لم يقل أحد في ذلك الحديث (ويدمي) غيره وإنما قالوا (ويحلق رأسه) [5] .

قال أبو داود: وهذا وهم من همام، وقالت أيضا: ويسمى أصح، كذا قال سلام بن أبي

(1) رواه الإمام أحمد في المسند من حديث أبي رافع 6/ 390 - 392، ومصنف عبد الرزاق 4/ 333 برقم 7973 - 7974. والمصنف لابن أبي شيبه 8/ 529.

(2) انظر معالم السنن 4/ 287 وجامع الأصول 7/ 500.

(3) رواه أبو داود انظر سنن أبي داود آخر كتاب الأضاحي 3/ 107 برقم 2843، وانظر جامع الأصول 7/ 499.

(4) كتاب الذبائح باب العقيقة 2/ 1057 برقم 3166.

(5) انظر الاستذكار 4/ 320 وبداية المجتهد 1/ 464، والمغني 13/ 399.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت