بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشًا أقرن .. ) الحديث رواه البخاري ومسلم [1] .
وهذا التفاضل في بهيمة الأنعام دليل على تقديم البدن من الإبل والبقر قياسا على الهدايا لأنها نسك ..
والوجه الثاني عند الشافعية: أن الغنم أفضل من الإبل والبقر، والوجه الأول هو المذهب وهو أصح الوجهين [2] .
وأما المالكية والحنابلة: الأفضل فيها الضأن كالأضحية. واستدلوا على ذلك بحديث عقبة بن عامر قال (كنا نضحي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجذع من الضأن) [3] . فالعقيقة تقاس عليها وللمالكية في الإجزاء بالإبل والبقر روايتان الصحيح والمذهب الإجزاء، أما الحنابلة فتجزئ الإبل والبقر ولكن شرط أن تكون كاملة فلا يجزئ سُبُع بقرة أو سبع بدنة، وهذا ما تخالف فيه العقيقة الهدي والأضاحي عندهم [4] .
فالعقيقة يسلك فيها مسلك الضحايا في سنها والتسمية عليها عند الذبح، والأكل والتصدق منها، والهدية والادخار وعدم البيع فلا يباع من لحمها شيء ولا من جلدها ويأكلون ويتصدقون من لحمها، ومن أهل العلم من يرى أنه لا يكسر عظمها تفاؤلًا بالسلامة للمولود ويستدلون على ذلك بما ورد عن عائشة أنها قالت (والعقيقة تطبخ أجدالًا ولا يكسر لها عظم) رواه الحاكم [5] .
مسألة: أيهما أفضل ذبح العقيقة أو التصدق بثمنها؟
لا شك أن الذبح أفضل فهو عبادة ومن أفضل القرب إلى الله، وقد قرنها جل وعلا بالصلاة في مواضع كثيرة، كقوله تعالى. (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) [6] . وقوله (إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) [7] . وذلك لشرف هاتين العبارتين وفضلهما ودلالتهما على محبة الله تعالى وإخلاص الدين له والتقرب إليه بالقلب واللسان والجوارح وبالذبح الذي هو بذل ما تحبه النفس
(1) انظر صحيح البخاري كتاب الجمعة باب فضل الجمعة 1/ 212، وصحيح مسلم كتاب الجمعة باب الطيب 2/ 582 برقم 850.
(2) انظر المجموع 8/ 430 وروضة الطالبين 3/ 230.
(3) رواه البخاري في الأضاحي 6/ 234 ومسلم في الأضاحي 3/ 1556.
(4) انظر بداية المجتهد 1/ 463 وتحفة المودود ص64.
(5) انظر المستدرك كتاب الذبائح وقال هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه 4/ 238، 239 وابن أبي شيبة في المصنف كتاب العقيقة 8/ 239.
(6) سورة الكوثر آية 2.
(7) سورة الأنعام آية 162.