فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 29

المبحث الخامس

صفة العقيقة

أجمع العلماء أنه لا يجوز في العقيقة إلا ما يجوز في الضحايا من الأزواج الثمانية، قال مالك: فإنما هي بمنزلة النسك والضحايا، لا يجوز فيها عوراء ولا عجفاء ولا مكسورة ولا مريضة ولا العضباء، كما في الأضحية سواء؛ لأنها تقاس عليها [1] .

وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن ما يذبح عن المولود إنما ينبغي أن يكون على سبيل النسك، كالأضحية والهدي فقال صلى الله عليه وسلم (من أحب أن ينسك عن ولده فيفعل) . فجعلها على سبيل الأضحية والنسك فيستحب فيها من الصفات ما يستحب في الضحايا والهدي ويتجنب فيها من العيوب ما يتجنب في الأضحية على حد سواء من بهيمة الأنعام الإبل والبقر والغنم، وأيها أفضل هذا محل خلاف بين الفقهاء.

فذهب الظاهرية إلى أنه لا يجزئ في العقيقة إلا ما وقع عليه اسم شاة، إما من الضأن وإما من المعز فقط الذكر والأنثى، ولا يجزئ غيره لا من الإبل ولا من البقر، ولا يجزئ ما دونهما مما لا يقع عليه اسم شاه [2] .

وتمسكوا بما ورد في الحديث أنه صلى الله عليه وسلم: (عق عن الحسن والحسين كبشًا كبشًا) . وحديث (عن الجارية شاة وعن الغلام شاتان) . فهذه الأحاديث جاءت نصًا في الغنم دون الإبل والبقر؛ فلا يجزئ في العقيقة إلا ذلك.

وعند الشافعية: المذهب أن الأفضل البدن ثم البقر ثم الضأن فما كان أعظم وأكثر نفعًا فهو الأفضل، واستدلوا على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم فاضل بين الإبل والبقر والغنم، كما في حديث يوم الجمعة عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب

(1) انظر الاستذكار 4/ 321، والمغني 13/ 40، والمجموع 8/ 428.

(2) انظر المحلى 7/ 523.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت