يلي تلك الليلة بلا خلاف بينهم، فلو ذبحها بعد السابع أو قبله وبعد الولادة أجزأه وإن ذبحها قبل الولادة لم تجزه بلا خلاف بل تكون شاة لحم [1] .
هذه السنة أن تذبح العقيقة في اليوم السابع، فإن فات ذلك اليوم ففي أربعة عشر فإن فات ففي إحدى وعشرين وهذا يروى عن عائشة فيما رواه الحاكم في المستدرك عن أم كرز وأبي كرز -رضي الله عنهما- قالا: نذرت امرأة من آل عبد الرحمن بن أبي بكر إن ولدت امرأة عبد الرحمن نحرنا جزورا فقالت عائشة -رضي الله عنها- (لا بل السنة أفضل عن الغلام شاتان مكافئتان وعن الجارية شاة تقطع جدولًا [2] ولا يكسر لها عظم، فيأكل ويطعم، ويتصدق وليكن ذلك يوم السابع فإن لم يكن ففي أربعة عشر فإن لم يكن ففي إحدى وعشرين) [3] .
وإن ذبح العقيقة قبل ذلك أو بعده أجزأه لحصول المقصود به، فإن تجاوز إحدى وعشرين فيستحب في كل سابع فيجعله ثمانية وعشرين، فإن لم يكن ففي خمسة وثلاثين، وعلى هذا قياسًا على ما قبله، ويحتمل أن يجوز الذبح في كل وقت لأنه قضاء فائت.
وماذا بعد البلوغ هل يعق عن نفسه؟
ذهب جمهور العلماء إلى عدم فعل العقيقة بعد البلوغ، وإذا بلغ فلا عقيقة عليه وسئل أحمد عن المسألة فقال. ذلك على الوالد، يعني لا يعق عن نفسه؛ لأن السنة في حق غيره، فأكثر أهل العلم على أنه يعُق عن الذكر والأنثى الصغيرين فقط، ودليل ذلك نص الحديث (يوم سابعه) .
وشذ من العلماء من قال يعق الكبير عن نفسه، ويستدل على ذلك بحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم عق عن نفسه بعدما بعث بالنبوة، رواه عبد الرزاق عن عبد الله بن محرز عن قتادة عن أنس، قال: عق رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نفسه بعدما بعث بالنبوة [4] .
قال ابن عبد البر: وعبد الله بن محرز ليس حديثه حجة [5] .
وقال في المجموع: وهذا حديث باطل، قال البيهقي هو حديث منكر وروي من وجه آخر
(1) انظر المهذب 1/ 248. والمجموع 8/ 431. وروضة الطالبين 3/ 229.
(2) الجدول جمع جدل بالكسر والفتح وهو العضو انظر النهاية 1/ 248 وشرح السنة 11/ 268.
(3) وقال الحاكم هذا الحديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافق الذهبي انظر 4/ 239، وصححه الألباني انظر إرواء الغليل 4/ 396.
(4) انظر مصنف عبد الرزاق كتاب العقيقة 7/ 329 برقم 7960.
(5) انظر الاستذكار 4/ 318.