الصفحة 16 من 55

المطلب الثالث

حكم تحمل الشهادة وأدائها

ويشتمل على فرعين:

الفرع الأول

حكم تحمل الشهادة وأدائها عند رؤية المشهود عليه

المقصود بتحمل الشهادة:

أن يدعى ليشهد ويستحفظ الشهادة [1] .

وتحمل الشهادة من فروض الكفايات إن حضر المتحمل المشهود عليه؛ لأجل حفظ المال وغيره، إذ لو تركه الجميع لضاعت الحقوق. وهذا رأي جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة والزيدية [2] .

إذا ثبت هذا فإن دعي إلى تحمل الشهادة في نكاح أو دين أو غيره لزمته الإجابة خاصة عند خوف ضياع الحقوق؛ لقوله تعالى: (( وَلاَ يَابَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا ) ) [3] ، ففي هذه الآية الكريمة دلالة على تحمل الشهادة وإثباتها [4] .

وقد علق الإمام الشافعي - رحمه الله - على هذه الآية الكريمة بأن فيها دلالة على أن عليه فيما علمه الله من الكتاب حقا في منفعة المسلمين ويتحمل ذلك الحق، ويحتمل أن يكون عليه وعلى من هو في مثل حاله، وأن يقوم منهم من يكفي حتى لا تكون الحقوق معطلة بأن لا يجد لها في الابتداء من يقوم بكفايتها والشهادة عليها فيكون فردا لازما على الكفاية، فإذا قام بها من يكفي أخرج من يتخلف من المآثم [5] .

وفرض تحمل الشهادة يأتي عند تعين الشاهد للتحمل وخوف ضياع الحقوق، ويتوقف على عدم الإضرار بالشاهد وكانت شهادته تنفع، فإن كان عليه ضرر في التحمل لم يلزمه [6] لقوله تعالى: (( وَلاَ يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلاَ شَهِيدٌ ) ) [7] . ففي هذه الآية نهي من الله سبحانه وتعالى عن الإضرار بالكاتب والشاهد، فقد يكونان مشغولين لا يستطيعان تحمل الشهادة [8] ، كذلك الشاهد لا يلزمه أن يضر بنفسه لنفع غيره [9] .

(1) معين الحكام للطرابلسي الحنفي: (1/ 69) .

(2) انظر: حاشية ابن عابدين: (5/ 464) ، الخرشي على مختصر خليل: (7/ 212) ، المهذب: (2/ 296) ، المبدع: (10/ 188) ، السيل الجرار: (4/ 190) ، شرح كتاب النيل وشفاء العليل: (13/ 84) .

(3) سورة البقرة من الآية 282.

(4) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: (2/ 21) .

(5) الأم: (4/ 97،98) .

(6) البحر الرائق: (7/ 99) ، الخرشي على مختصر خليل: (7/ 212) ، المغني والشرح الكبير: (12/ 3، 4) .

(7) سورة البقرة من الآية 282.

(8) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: (2/ 1026،1027) .

(9) المغني والشرح الكبير: (12/ 4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت