الصفحة 15 من 55

الراجح - والله أعلم - الرأي الأول القائل بقبول شهادة الأعمى على الأقوال؛ لأن طريقها السمع، وهو يشارك البصير فيها.

ثانيا: حكم شهادة الأعمى على ما يثبت بالاستفاضة.

يرى جمهور الفقهاء [1] قبول شهادة الأعمى على ما يثبت بالاستفاضة كالنسب والموت قياسا على صحة شهادته على الأقوال.

فالسماع هو طريق العلم فيما يثبت بالاستفاضة، والأعمى كالبصير في السماع.

وخالف في ذلك أبو حنيفة، إذ إنه يشترط بصر الشاهد مطلقا - تحملا وأداء.

ووجه قوله هذا: أن من لا تقبل شهادته فيما لا يجري فيه التسامع لا تقبل فيما يجري فيه ذلك كالصبي والمجنون [2] .

ويناقش هذا: بأن قياس الأعمى على الصبي والمجنون قياس ظاهر الفرق في هذه المسألة فلا يصح الاحتجاج به [3] .

فالراجح - والله أعلم- رأي جمهور الفقهاء القائل بقبول شهادة الأعمى فيما يثبت بالاستفاضة، فالأعمى كالبصير في السماع.

(1) انظر: حاشية الدسوقي: (4/ 167) ، مختصر المزني: (5/ 413) ، الشرح الكبير مع المقنع: (29/ 402) ، المحلى: (9/ 434) ، السيل الجرار: (4/ 199) .

(2) شرح فتح القدير: (7/ 397) .

(3) الشرح الكبير مع المقنع: (29/ 402) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت