الصفحة 14 من 55

أحد في الظلمة، كما أنه مضطر إلى الجماع الذي يحل له؛ لأنه لا يجد أكثر من هذا وليس مضطرا إلى الشهادة ولا غيره مضطرا إلى شهادته [1] .

ويجاب على هذا بأنه لا يجوز للأعمى وطء زوجته حتى يوقن أنها التي تزوجها، وأن يعتمد في ذلك على قرينة قوية تبين أنها زوجته وإن لم يخبره أحد بذلك [2] .

د- الدليل من المعقول:

أن السمع أحد الحواس التي يحصل بها اليقين، وقد يكون المشهود عليه ممن ألفه الأعمى وكثرت صحبته له وعرف صوته يقينا، فلا يشك فيه، فوجب أن تقبل شهادته فيما تيقنه، كالبصير [3] .

ويناقش هذا: بأن السمع وإن كان أحد الحواس التي يحصل بها العلم لكن لا تحصل به المعرفة يقينا [4] وقد يحاكي الإنسان صوت غيره فيشتبه به [5] .

الرأي الثاني:

يرى عدم قبول شهادة الأعمى على الأقوال: وهو المذهب عند الحنفية، وقول للشافعية إلا أن يتحملها وهو مبصر [6] .

وسندهم على هذا: اشتباه الأصوات وإمكان التصنع فيها، وقد يحاكي الإنسان صوت غيره فيشتبه به، ويحتاج الشاهد إلى الإشارة على المشهود عليه والمشهود له وقت أداء الشهادة [7] .

ويجاب عن هذا: بأن الأصوات وإن كانت تشتبه فالصور أيضًا تشتبه، وما يجوز لمبصر ولا أعمى أن يشهد إلا بما يوقن ولا يشك فيه [8] .

واستشكل أبو يوسف على اشتراط الإشارة وقت الأداء بكتاب القاضي إلى القاضي، فإن الشهود لا يشيرون إلى أحد وتقبل شهادتهم [9] .

وأجيب عن هذا: بأن الشهود فيه يعرفون المشهود عليه ويقولون: لو رأيناه عرفناه، بخلاف الأعمى.

وأيضًا: توجد ضرورة في كتاب القاضي إلى القاضي، ولا ضرورة في شهادة الأعمى لما ذكر من إمكان الاستغناء عنه بجنس الشهود [10] .

(1) الأم: (7/ 46) .

(2) نهاية المحتاج: (8/ 316) ، المحلى: (9/ 434) .

(3) الشرح الكبير لابن قدامه: (29/ 403) .

(4) إعانة الطالبين: (4/ 299) .

(5) نهاية المحتاج: (8/ 316) .

(6) شرح فتح القدير: (7/ 397) ، الأم: (7/ 46) .

(7) المبسوط: (16/ 129) ، الأم: (7/ 91) ، نهاية المحتاج: (8/ 316) .

(8) المحلى: (9/ 434) .

(9) شرح فتح القدير: (7/ 399) .

(10) المرجع السابق نفس الجزء والصفحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت