أن يدخل النبي ومن معه إلى مكة لأداء العمرة مسالمين, فدعا إلى البيعة، فسار المسلمون إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو تحت الشجرة فبايعوه على ألا يفروا وأخذ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بيد نفسه، وقال: هذه عن عثمان، فكانت بيعة الرضوان تحت شجرة «سمرة» في الحديبية التي أنزل الله في شأنها: (لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا) [الفتح: 18] .
وأما بيعة النساء: فهي المعاهدة التي كنت بين النبي -صلى الله عليه وسلم- وبين جماعة النساء على امتحان إسلامهن, وأنهن ما خرجن إلا رغبة في الإسلام، لا بقصد دنيوي مادي، وعلى رفض الشرك والامتناع عما حرم الله تعالى، وهي المنصوص عليها في سورة الممتحنة: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ المُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ .... وَإِن فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِّنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُم مِّثْلَ مَا أَنفَقُوا .... يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ المُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَن لاَّ يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلاَ يَسْرِقْنَ وَلاَ يَزْنِينَ وَلاَ يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ وَلاَ يَاتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلاَ يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) [الممتحنة: 10 - 12] .
وأما عهود الدعاة إلى الله: فهي الاستيثاق من الدخول في الإسلام بسبب تأثر الشخص بكلام الداعية، واقتناعه بصحة العقيدة الإسلامية، والالتزام بأحكامها الشرعية، والتخلق بأخلاق الإسلام، وأمثلة ذلك كثيرة قديمًا حينما يسلم بعض الأفراد أو الجماعات على يد عالم أو مسلم عادي، تاجر وغيره، وبهذا الطريق انتشر دين الله في كثير من أنحاء الأرض في الماضي، ويعتنق الإسلام في العصر الحديث في أوربا وأمريكا مئات الناس.
ثانيًا: المعاهدات السياسية:
المعاهدة السياسية في مفهوم الإسلام: هي التي تتم مع غير المسلمين بقصد نشر الإسلام وتبليغ دعوة الله، أو لإنهاء الحرب، أو من أجل السلم والأمان بقصد دخول دار الإسلام للزيارة, أو لسماع كلام الله, أو للتفاوض, أو للتجارة ونحو ذلك من مهمات الأجانب.
وأنواع المعاهدات السياسية أربعة, وهي:
1 -المعاهدة بقصد التعايش السلمي بين المسلمين وغيرهم في بلد واحد.
2 -عهود الأمان.
3 -معاهدات السلم الخارجية - الصلح أو الهدنة.
4 -معاهدات الصلح الدائم «عقد الذمة» .
والكلام عن هذه الأنواع فيما يلي:
النوع الأول: معاهدة التعايش السلمي على نحو أهم من عقد الذمة: