فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 34

أما عهد الله على عبادة: فقد تكررت الإشارة إليه في آي القرآن الكريم, إما على البشرية عامة في عالم الذر قبل الخلق الظاهر، وإما على النبيين للإقرار بنبوة بعضهم بعضًا ومناصرتهم لبعضهم، أو لبيان أحكام الله تعالى.

فمن الأول قوله عز وجل: (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ ألَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُوا يَوْمَ القِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ) [الأعراف: 172] .

ومن الثاني قوله سبحانه: (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ) [آل عمران: 81] .

ومن الثالث قوله تعالى: (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ) [آل عمران: 187] .

أما عهود النبي -صلى الله عليه وسلم- في بداية تبليغه دعوة الله, وفى أثناء قيادته للأمة المسلمة فكثيرة متنوعة، منها بيعات العقبة، وبيعة الرضوان، وبيعة النساء.

أما بيعات العقبة الثلاث [1] فكانت في مكة في مواسم الحج عهدًا بين النبي -صلى الله عليه وسلم- وبين فئات من أهل المدينة على اعتناق الإسلام, ونبذ الشرك ومناصرة النبي والدفاع عنه، حتى تهيأ المناخ الصالح، والبيئة الطيبة في المدينة لنشر الإسلام والهجرة إليها، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم- لما بايع هذا الحي من الأنصار على الإسلام والنصرة له ولمن اتبعه: «إن الله -عز وجل- قد جعل لكم إخوانا ودارًا تأمنون بها» .

ففي بيعة العقبة الأولى حين كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يعرض نفسه على العرب في المواسم بايع على الإسلام بعض أهل المدينة مثل سعيد بن الصامت، وجماعة من الأوس, كإياس بن معاذ, جاءوا يستنصرون بقريش على الخزرج، فسمع بهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأتاهم فجلس إليهم، فقال لهم: «هل لكم في خير مما جئتم له» ، فقالوا له: وما ذاك؟ قال: «أنا رسول الله, بعثني إلى العباد، أدعوهم إلى أن يعبدوا الله, ولا يشركوا به شيئًا، وأنزل عليّ الكتاب» ، ثم ذكر لهم الإسلام وتلا عليهم القرآن, فآمن أيا مر يومان وهو يهلل الله تعالى ويكبره ويحمده ويسبحه.

(1) المشهور كما في سيرة ابن هشام أن هناك بيعتين: بيعة العقبة الأولى, وبيعة العقبة الثانية، والتحقيق كما ورد في مجموعة الوثائق السياسية للدكتور محمد حميد الله أنها ثلاث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت