فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 34

ويلاحظ أن الخراج وهو الضريبة العقارية المفروضة على أراضي المعاهدين, لم يكن مشروطًا في كل المعاهدات، فقد يذكر وقد لا يذكر حسب الظروف.

ففي صلح النبي -صلى الله عليه وسلم- مع نصارى نجران الذي أمنهم فيه على حياتهم, ففرض عليهم ضريبة, قيل: إنها خراج، وقيل: إنها جزية، والراجح هو الأول.

وأما الصلح مع بلاد النوبة وأهل أرمينية، فلم يكن فيه خراج، فأهل النوبة احتفظوا باستقلالهم قرونًا، دون أن يتمكن المسلمون من فتح بلادهم، فعقد عبد الله بن سعد معهم عهدًا ليس فيه جزية ولا خراج، وإنما نص على وجود مبادلات تجارية بين الطرفين.

وأهل أرمينية كتب لهم معاوية بن أبي سفيان عهدًا أقر به سيادتهم الداخلية المطلقة، ولم يكلفهم بدفع شيء من الإتاوات أو الخراج [1] .

ويظل العهد قائمًا طوال المدة المعقودة, أو بنحو دائم إذا كان مطلقًا، ما لم يوجد ما يوجب نقض العهد من المعاهدين، وفي الغالب ينتشر الإسلام فيما بينهم، وتصبح دار العهد دار الإسلام.

ويقال لأهل دار العهد: «المعاهدون» , وهم الذين يبقون في بلادهم أحرارًا سياسيًّا ودينيًّا، ولم يدخلوا في الإسلام، وقد يكلفون بضريبة عقارية هي «الخراج» و ويخالفون «في أنهم لا يعدون مواطنين في دار الإسلام, ولا يدفعون ما يسمى بالجزية, وهي الضريبة المفروضة على أشخاص أهل الذمة» .

المبحث الثاني

أنواع العاهدات أو العهود

المعاهدة بحسب مدتها: إما مؤقتة كالأمان والهدنة, أو مطلقة دائمة كعقد الذمة. والمعاهدات بحسب غرضها أو هدفها: إما ذات صفة دينية، أو سياسية داخلية أو خارجية، أو تجارية، وهى بهذا الهدف تشمل ما يأتي:

أولًا: عهود الإيمان أو المبايعة على الإسلام أو الجهاد.

ثانيًا: المعاهدات السياسية.

ثالثًا: المعاهدات التجارية.

وأبحث هذه الأنواع تباعًا.

أولًا: عهود الإيمان:

عهد الإيمان: هو العهد المأخوذ على الناس للإقرار بالتوحيد والاعتراف بالله، أو العمل بأحكام الإسلام، أو لنصرة النبي, أو للجهاد في سبيل الله تعالى. وقد يكون من الله على عباده: أو من النبي مع الدين يؤمنون بالإسلام، أو من الدعاة إلى الله تعالى.

(1) الشرع الدولي في الإسلام للدكتور نجيب الأرمنازي: ص 50.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت